تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الروح وانتسابها إليه تعالى ، لعلّه للإشارة إلى قوله تعالى :
« فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا . . . »
( الأنبياء / 91 ) إلّا أنّه - عليه السّلام - حيث كان مؤيّدا بروح القدس وواجدا للعرش العلميّ ، سمّاه تعالى روحا ، باعتبار ما يتحمّله ويجده من الروح العلميّ . في الكافي 1 / 133 ، مسندا عن حمران قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَرُوحٌ مِنْهُ » .
قال : هي روح اللّه مخلوقة . خلقها اللّه في آدم وعيسى . أقول : تقدّم تفسير ذلك في قوله تعالى :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
( البقرة / 87 ) وفي تفسير قوله تعالى :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » .
( الحجر / 29 )

الآية الخامسة عشرة :

قال تعالى :
« فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا » .
( مريم / 17 ) بيان : الظّاهر أنّ المراد من الروح ، هو جبرائيل الأمين ؛ كما تقدّم في قوله تعالى :
« قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ »
( النحل / 102 ) وقوله تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ » .
( الشعراء / 193 ) وجبرائيل هو الرسول من اللّه - سبحانه - إلى رسله وأنبيائه ، ويبلّغ رسالاته تعالى بإذن اللّه إليهم ويبلّغ القرآن إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . قال اللّه تعالى :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ » .
( التكوير / 19 و 20 ) قوله تعالى :
« فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا » .
التمثّل من باب التفعّل بمعنى القبول ؛ أي : قبول مثال الإنسان ، لا صيرورة الملك إنسانا سويّا بالحقيقة . وقد ذكر بعض المفسّرين أنّ جبرائيل ظهر وتراءى لمريم في صورة الإنسان ، مع كونه ملكا بالحقيقة .