تجليل السّفراء المنذرين ما لا يخفى .
قوله تعالى :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » .
الفرق هو التبيين والتفصيل . ومعنى فرق الأمور منه تعالى ، تحديدها وتفصيلها وتقديرها من حيث حدودها ومقاديرها كمّا وكيفا في ليلة القدر .
وهذه المسألة وتقدير الأمور الحكيمة بالتفصيل وبتقدير عليم حكيم في كلّ سنة تكون قبل وقوعها عيانا وخارجا . وهذا من مفاخر علوم القرآن الكريم ، وما صرّح به أهل البيت - عليهم السّلام - في مفصّلات علومهم .
وبسط القول في ذلك في تفسير قوله تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
( الرّعد / 39 ) فالمنقول عن الصادق - عليه السّلام - أنّ المحو لا يكون إلّا فيما كان الأمر ثابتا ، والإثبات لا يكون إلّا فيما لم يكن بالحقيقة . ( الكافي 1 / 146 ح 2 )
قوله تعالى :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها » ؛
أي : في ليلة القدر .
قوله تعالى :
« مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » .
الظاهر أنّ « من » للتّبعيض . فإنّ جميع الأحداث المقدّرة في ليلة القدر من جملة الأحداث لا جميعها .
في بصائر الدرجات / 460 و 462 ، مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال بعد ذكر شيء من أمر الإمام إذا ولد :
واستوجب زيادة الرّوح في ليلة القدر .
فقلت : جعلت فداك ؛ أليس الرّوح جبرئيل ؟
فقال : جبرئيل من الملائكة . والرّوح خلق أعظم من الملائكة . أليس اللّه يقول :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ » ؟ !
وفي البصائر / 223 : حدّثنا عباد بن سليمان ، عن محمّد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه سليمان ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
إنّ نطفة الإمام من الجنّة . وإذا وقع من بطن أمّه إلى الأرض ، وقع وهو