واضع يده إلى الأرض ، رافع رأسه إلى السّماء .
قلت : جعلت فداك ؛ ولم ذاك ؟
قال : لأنّ مناديا يناديه من جوّ السّماء من بطنان العرش من الأفق الأعلى . . . فإذا انقضى صوت المنادي ، أجابه هو : شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم . فإذا قالها ، أعطاه اللّه العلم الأوّل والعلم الآخر ، واستحقّ زيادة الروح في ليلة القدر .
أقول : قوله - عليه السّلام - في رواية أبي بصير : « واستوجب زيادة الروح في ليلة القدر » ، وكذا قوله - عليه السّلام - في رواية سليمان الدّيلمي : « واستحقّ زيادة الروح في ليلة القدر » فيهما تصريح بأنّ الرّوح الّذي يستحقّه الإمام ويستوجبه في ليلة القدر ، قابلة للزّيادة والنقصان . وهذا هو الأنسب بما أوردناه في عدّة من الآيات والرّوايات المفسّرة للرّوح بالعلم المفاض المصون من اللّه على أنبيائه ورسله وأوصيائهم الصدّيقين .
وأمّا الروح في الآية المبحوثة :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها »
فلا يبعد أن يكون المراد من الروح هو روح القدس أيضا . ضرورة أنّ الرّوح المذكور في هذه الآية الّذي يتنزّل في ليلة القدر كالمصداق لرواية أبي بصير ورواية سليمان الديلمي المتقدّمتين آنفا ، وممّا ينطبق عليهما .
وقوله تعالى :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
فيه تصريح بأنّ جميع ما يقدّره اللّه ويفرقه من الأمور الحكيمة كلّها في ليلة القدر . ومنه يعلم أنّ ما ورد في الروايات الشريفة في تفسير قوله تعالى :
« مِنْ كُلِّ أَمْرٍ »
بكلّ أمر ، هي الموافقة لما يستفاد من الآيتين . ضرورة أنّ النازل بالملائكة جميع الأمور الراجعة إلى تلك السّنة فقط ، لا جميع الأمور الراجعة إلى تلك السنة وإلى غيره ؛ ما سواء قلنا إنّ « من » للتبعيض - كما ذكرناه - أو تأويلها بقوله : « بكلّ أمر » . فإنّ مآل الوجهين إلى شيء واحد .
أقول : قد تحصّل بحسب ما يظهر من هذه الآيات والرّوايات أنّ المراد من الرّوح في هذه الآيات هو العلم المفاض المصون المعصوم على الأنبياء والرّسل
و