وهو جمع إنس أصله أناس ، جمع عزيز أدخل عليه أل .
أقول : فالمعنى بناء على تفسير القاموس : إنّ الوسواس الخنّاس يلقي الوسوسة في صدور الجنّ والإنس . ويكون قوله تعالى :
« مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ »
بيانا وتوضيحا للنّاس . ويكون النّاس الواقع في آخر السّورة المراد به الإنسان بقرينة مقابلته مع الجنّة .
وقيل :
« مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ »
بدل من الوسواس . وقيل : بيان منه . وعلى كلا الوجهين يكون المراد منه فسقة الجنّ والإنس الّذين يلقون الوسوسة في صدور الإنسان . وعلى الوجه الّذي ذكرناه يكون المراد هو الشّيطان الخنّاس الّذي يلقي الوسوسة في صدور الجنّ والإنس . وهو المطابق لعدّة من الرّوايات في تفسير الوسواس ، والمطابق لتصريح أهل اللّغة في تفسير الناس . فلا دليل على صحّة غيره من الأقوال . واللّه الهادي .
كلام في كلام الجنّ والملك والخطورات الشيطانيّة والملكيّة .
لا ريب بحسب الأصول المسلّمة الشّرعيّة أنّ الآخرة مع جميع ما فيها من الحقائق والأعيان ومع جميع ما فيها من أهلها القاطنين فيها ، حقائق مادّيّة مخلوقة قبل مرتبة الدنيا بحسب الرتبة ، والدنيا بعدها وفي المرتبة المتأخّرة عنها . فلا تزاحم ولا اصطكاك بين العالمين وبين أهلهما . والملائكة من أهل الآخرة . وأمّا الجنّ ، فلم يتحقّق عندنا أنّهم من أهل الآخرة وفي مرتبتها ؛ إلّا أنّها أبسط من أهل الدنيا وأعيانها المحسوسة . فللملائكة إياب وذهاب وتكلّم وتسبيح وتقديس وتهليل بصنوف اللّغات كما في بعض الروايات .
وحيث إنّ الآخرة غيب بالنسبة إلى أهل الدنيا ، فلا يمكن لأهل الدنيا مشاهدة الآخرة وأهلها وأعيانها بهذه الحواسّ الدنيويّة مبصراتها ومسموعاتها وغيرها من شؤون الدنيا . فهذا الحجاب العمديّ من اللّه - سبحانه - بين أهل الدّنيا والآخرة ، مانع عن مشاهدة ما هناك والاطلاع عليه ، إلى أن ينكشف الغطاء ويرتفع الحجاب بالموت وببطلان الحواسّ الدنيويّة .