تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
ولعلّ الاستعاذة بالربّ والملك والإله في المقام بعناية المستعاذ به ؛ أي من حيث كونه تعالى ربّا وملكا وإلها . وقد عرفت ممّا ذكرنا استيفاء الفرق بين العنايات المأخوذة في كلّ واحد من هذه الأسماء الثلاثة . قوله تعالى :
« مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
( 4 ) » . بيان : قد فصّلنا القول في تفسير الشرّ والسيّئة في تفسير قوله تعالى :
« نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » .
( النساء / 31 ) ويظهر من موارد استعماله بعد استقصائها أنّ المراد بالشرّ في الآية ما يعمّ الضّرر من الأمور الوجوديّة مثل البلاء والعذاب ومن الأمور العدميّة مثل سلب المواهب والكرامات وسلب الخيرات والحسنات مثل تبديل الصحّة بالمرض والأمان بالخوف . ويقع مصداقا للقبيح والمعصية ، إذا كان من أفعال غيره تعالى . والظّاهر أنّ المراد في الآية هو إضرار الشّيطان إلى ابن آدم بما يلقي في قلبه وفي صدره خلاف الحقّ والصّدق وهو يسري إلى روح الإنسان لمكان سلطته عليه . ويعبّر عن هذا . السريان الخفيّ بالوسوسة والهمز والنّفث والنّفخ والوحي أيضا . والظّاهر أنّ جميع هذه التعبيرات غير الوسوسة من باب التوسّع . قال تعالى :
« وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ » .
( الأنعام / 121 ) وبمضرّة الشّيطان إلى ابن آدم ، صار داءا عضالا . فهو مع ضعف ركنه ، قد يتسلّط على أبناء آدم . ومع تأييدهم - سبحانه - بالرسل والحجج وبكلّ ما يجاهدون به هذا العدوّ العنود ، قد يغلب عليهم ويشمت بهم . فالواجب على أهل البصيرة وأولي الألباب المجاهدة والمبارزة والصّبر والثّبات في جبهة الحقّ والحقيقة . وقد وعد اللّه تعالى - ووعده الحقّ - وقال :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » .
( العنكبوت / 69 ) قوله تعالى :
« الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ »
قال في القاموس 2 / 267 : الخنّاس : الشّيطان . والوسواس بالكسر المصدر ، وبالفتح اسم . انتهى ملخّصا . والظّاهر أنّ مراده أنّ الوسواس اسم للشّيطان . ولا نحتاج إلى نقل الأقوال في تفسير الوسواس .