تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
في المجمع 10 / 571 : روى العيّاشيّ بإسناده عن أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمّد قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « ما من مؤمن إلّا ولقلبه في صدره أذنان : أذن ينفث فيها الملك وأذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس . فيؤيّد اللّه المؤمن بالملك . وهو قوله سبحانه :
« وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »
( المجادلة / 22 ) . ونحوه روايات أخرى صريحة في أنّ الوسواس هو الشّيطان الموكّل لذلك من قبل إبليس والخنّاس اسم لذلك الشّيطان . سمّي بذلك لتأخّره أو اختفائه من المؤمن إذا ذكر اللّه - سبحانه . قوله تعالى :
« الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
( 6 ) » . بيان : سيأتي الكلام في تفسير الوسوسة في صدور الناس . والصّدر عضو مخصوص معروف . وقد ورد في كلامه تعالى نسبة الشرح والضّيق والحرج والوسوسة والكفر إلى الصّدر . ونسب أيضا الطّبع والختم والرّين والقسوة والغيظ والغفلة والقفل والسكينة والطّمأنينة والعمى إلى القلب . والظّاهر أنّ وجه الجمع بينهما ما ذكره تعالى في كتابه :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » .
( الحجّ / 46 ) فنسبة الأمور الإدراكيّة والإراديّة إلى الصّدر ، باعتبار أنّه محلّ للقلب ومن باب المجاز ومن باب نسبة الحالّ إلى المحلّ . وهكذا الكلام بعد ملاحظة الرّوح مع القلب - أي : العضو المخصوص - من حيث نسبة الأمور الإدراكيّة والإراديّة إلى القلب ، مع أنّها فعل الرّوح . وقد فصّلنا الكلام في ذلك في تفسير قوله - تبارك وتعالى - :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » .
( البقرة / 7 ) والنّاس أصله أناس . قال في المجمع 10 / 570 : فحذفت الهمزة الّتي هي فاء . ويدلّك على ذلك الإنس والأناس . وقال في القاموس 2 / 266 : والنّاس يكون من الإنس ومن الجنّ جمع أنس أصله أناس ، جمع عزيز أدخل عليه أل . وفي أقرب الموارد 2 / 1358 : الناس يكون من الإنس ومن الجنّ ، لكن غلب استعماله في الإنس