عليه وإليه : فزع ولاذ .
وفي الصحاح 6 / 2225 و 2226 : أله - بالفتح - إلاهة ؛ أي : عبد عبادة . . . .
ومنه قولنا : اللّه . . . وتقول : أله يأله ألها ؛ أي : تحيّر .
وفي لسان العرب 1 / 190 قال : وقيل في اسم البارئ - سبحانه - : إنّه مأخوذ من أله يأله : إذا تحيّر . لأنّ العقول تأله في عظمته . وأله ياله ألها ؛ أي : تحيّر . وأصله :
وله يوله ولها . وقد ألهت على فلان ؛ أي : اشتدّ جزعي عليه ، مثل ولهت . وقيل : هو مأخوذ من أله يأله إلى كذا ؛ أي : لجأ إليه . لأنّه - سبحانه - المفزع الّذي يلجأ إليه في كلّ أمر .
وقد تقدّم البحث في لفظ الجلالة « اللّه » واشتقاقه في سورة الفاتحة وسورة الإخلاص .
فإن قيل : فما وجه ذكر هذه الأسماء الثلاثة في مورد واحد ؟ قلت : قد أجاب في الكشّاف 4 / 823 حيث قال : ملك الناس وإله الناس ما هما من ربّ الناس ؟
قلت : هما عطف بيان . . . ثمّ زيد بيانا بإله النّاس . لأنّه لا يقال لغيره ربّ الناس - كقوله تعالى :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
- وقد يقال : ملك الناس . وأمّا إله الناس ، فخاصّ لا شركة فيه . فجعل غاية للبيان .
ونظير ذلك ما ذكره الرازيّ في تفسيره 32 / 198 .
أقول : هذا الجواب ضعيف جدّا . ضرورة أنّ إطلاق أسمائه تعالى عليه - سبحانه - بناء على ما ورد في عدّة من الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - إنّما هو على سبيل الاشتراك اللّفظيّ فقط دون الاشتراك المعنويّ بين أسمائه تعالى وأسماء ما سواه . فعليه لا يجوز تفسير اسم من أسمائه تعالى بغيره من الأسماء . مثلا لا يجوز تفسير المدبّر بالربّ ، والربّ بالملك والمالك والمصلح وغيرها . ضرورة أنّ أسماءه تعالى في عين كونها واحدة بحسب المصداق بالحقيقة ، متباينات بعناية الوصف المأخوذ في كلّ واحد منها . فما ذكره الكشّاف والرازيّ مع اختلاط واضطراب في البيان ، إنّما هو بناء على سبيل الاشتراك المعنويّ بين أسمائه تعالى وبين أسماء ما سواه .
فيسقط جميع ما ذكراه في هذا الباب بسقوط أصل المبنى .