وأمّا إطلاق هذه الأسماء على غيره تعالى ، فقد قيل : إنّ المالك مأخوذ من الملك - بكسر الميم - أي : ما يملكه من الأعيان . والملك مأخوذ من الملك - بالضمّ - بمعنى المالكيّة والسّلطة على النظام والشؤون الاجتماعيّة .
أقول : لا دليل لهذا التفصيل من جهة المادّة ولا من جهة الهيئة . فالمرجع في هذا الباب هو تصريح أهل اللّغة . فالمستفاد من كلماتهم هو الإطلاق من حيث المتعلّق .
قال في القاموس 3 / 330 : ملكه يملكه ملكا - مثلّثة - ملكة - محرّكة - ومملكة - بضمّ اللام أو يثلّث - : احتواه قادرا على الاستبداد به . وماله ملك - مثلّثا ويحرّك وبضمّتين - : شيء يملكه . . . . ولي في الوادي ملك - مثلّثا ويحرّك - : مرعى ومشرب ومال ، أو هي البئر يحفرها وينفرد بها .
وفي لسان العرب 13 / 183 : والملك والملك والمليك والمالك : ذو الملك . . . والاسم : الملك .
أقول : الظّاهر أنّ مراده من الاسم اسم المصدر . فإنّ المراد من الملك هو ما يمكن أن يكون مملوكا للّه - سبحانه - من السّلطة والأعيان والأشخاص والعطايا والمواهب و . . . وقد وقع الملك مفعولا للمالك .
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » .
وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره في المنار 1 / 54 قال : إنّ المالك ذو الملك - بكسر الميم - والملك ذو الملك - بضمّها . والقرآن يشهد للأوّل بمثل قوله :
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً »
[ الانفطار / 19 ] وللثانية بقوله :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » .
[ غافر / 16 ]
أقول : مراده أنّ المالك مأخوذ من الملك - بكسر الميم - يستعمل في الأشياء ؛ والملك مأخوذ من الملك - بضمّها - يستعمل في السّلطة على شؤون المجتمع . ووجه الضّعف أنّه لم يظفر على موارد استعمال اللّفظين وإطلاقهما بحسب المتعلّق وتعيين المتعلّق في كلّ مورد ومورد بحسب القرائن المحتفّة بالمقام .
قوله تعالى :
« إِلهِ النَّاسِ
( 3 ) » .
بيان : « إله » ككتاب . قال في القاموس 4 / 282 : اله إلاهة وألوهة وألوهيّة :
عبد عبادة . ومنه لفظ الجلالة . . . . وأله - كفرح - : تحيّر . وعلى فلان : اشتدّ جزعه