تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
من قال بالاختيار في أفعاله تعالى بأنّ الاختيار أمر حادث لا بدّ أن يعلّل بأمر ذاتيّ ، وإلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح . والتّحقيق ما ذكرنا من استحالة الإيجاب مع المالكيّة الذاتيّة على الفعل والترك . ويجب أن يعلّل الفعل والترك بالمالكيّة الذاتيّة الّتي هي كمال وجوديّ ونعت واقعيّ . والقول بالإيجاب إبطال له . ولزوم الترجيح بلا مرجّح جزاف باطل بالضّرورة . فالأفعال الحكيمة الصّالحة راجحة يختارها - سبحانه - لأنّه مالك عليها مع مالكيّته على عدمها في رتبتها ويحمد ويثنى تعالى عليه . قال الفيض في كتابه علم اليقين 1 / 144 نقلا عن بعض العرفاء في تفسير مالك الملك : هو الّذي ينفذ مشيئته في مملكته كيف شاء وكما شاء . فتلخّص أنّ معنى الملك والمالك في اللّه - سبحانه - هو اقتداره تعالى واستيلاؤه على ما سواه إيجادا وإعداما وإبقاء وإفناء وأمرا ونهيا وحكما وتشريعا . الثاني : إنّ المالك والملك والمليك من أسمائه تعالى الحسنى . قال تعالى :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
« 1 »
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ . . . » .
( آل عمران / 26 )
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » .
( الفاتحة / 4 )
« مَلِكِ النَّاسِ » .
( الناس / 2 )
« . . . عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » .
( القمر / 55 ) وكذلك الكلام في قوله :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
؛ أي : مالك لهذا اليوم ومن فيه وما فيه من الحوادث والأحكام . وقوله تعالى :
« مَلِكِ النَّاسِ »
الظّاهر من الآية الكريمة من حيث إضافته إلى النّاس ، هي الأعيان والأشخاص . وكذلك الكلام في إطلاق قوله تعالى :
« عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » .
هامش
( 1 ) الملك ، قيل : إنّه مصدر . أقول : الظّاهر أنّه اسم مصدر . وهو على إطلاقه شامل للأعيان والحوادث والسلطة وغيرها ممّا شأنه المملوكيّة للّه - سبحانه . ومتعلّق قوله تعالى :« مَلِكِ »في هذه الآية الكريمة ، هو الملك بمعناه العامّ اللّغويّ .