غيره ، فلا يحتاج إلى اعتبار معتبر ولا يسقط بإسقاط أحد بالضّرورة . فما حصل لهذا الإنسان الحرّ غير المملوك من كدّيمينه ، ملك له بالحقيقة ، فهو أولى به . فهذه الأولويّة ليست منتزعة من جواز التصرّف كي يكون أمرا انتزاعيّا من الحكم التكليفيّ . وليست أيضا اعتباريّة قائمة مدار اعتبار المعتبرين ، بل هي معلولة لأفعاله وأعماله الّتي يملكها بالحقيقة ، فهو حائز لها ومتسلّط عليها من العمل المشروع . وكذلك النّماءات والثمرات الّتي تترتّب عليها على سبيل المشروع والمعقول تابعة لها كائنة ما كانت .
والثاني : الملك الحقيقيّ . فالملك الحقيقيّ قد قيل : إنّ ما ينسب إليه تعالى ، هو قيام ما سواه تعالى وتعلّقه به تعلّقا ربطيّا يتصرّف فيه كيف يشاء .
أقول : تفسير المالكيّة بما ذكروه غير مرضيّ عندنا ؛ سواء قلنا : إنّ مفهومها عبارة عن كلا الأمرين أي : قيام ما سواه به تعالى ونفوذ مشيئته تعالى فيها كيف يشاء - أو قلنا : إنّ معناها هي القيّوميّة ونفوذ أمره فيما سواه من آثار القيّوميّة ؛ لعدم الدليل عليه بكلا المعنيين . على أنّ القيّوم من أسمائه تعالى والآيات الكريمة والخطب المباركة مشحونة بتمجيده تعالى بالقيّوميّة . فلا دليل على إرجاع المالكيّة إلى القيّوميّة وإلغاء نعت المالكيّة له - سبحانه . والّذي يظهر من موارد استعمالها ، هي اقتداره تعالى واستيلاؤه في مرتبة ذاته على جميع خلقه من إيجاده بعد عدمه ومن إبقائه وإفنائه بعد إيجاده ومنعه وعطائه وقبضه وبسطه وغير ذلك من الشؤون الرّاجعة إلى الخلق . وله تعالى فيهم حقّ التشريع والتقنين وحقّ العفو والأخذ . فله السّلطان المطلق .
وليس المراد من المالكيّة اختيار الفعل والترك . فإنّ الاختيار فعل اللّه - سبحانه - مملوك له ولا يعلّل اختيار الفعل والترك إلّا بالمالكيّة الذاتيّة له تعالى . وضروريّ أنّ هذا كمال وجوديّ فعليّ لا بدّ من إثباته فيه تعالى . فلا يجوز نفي هذا الكمال عنه تعالى والآيات والخطب والأدعية مشحونة بتمجيده تعالى بالمالكيّة .
قال تعالى :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » .
( الروم / 4 )
ولعدم تفطّن القائلين بالإيجاب بهذا الكمال الوجوديّ الفعليّ ، استشكلوا على