وفي تفسير الإمام العسكريّ - عليه السّلام - / 30 في تفسير
« رَبِّ الْعالَمِينَ » :
« . . . . وأمّا الجمادات ، فهو يمسكها بقدرته ما اتّصل منها أن يتهافت . ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق . ويمسك السّماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه . ويمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره . »
في البحار 4 / 253 ، عن الاحتجاج عن أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه وآله - في خطبة كريمة قال : « . . . . جعل الخلق دليلا عليه ، فكشف به عن ربوبيّته . . . . »
أقول : قد أوضحنا في تفسير الفاتحة أنّه لا يجوز تفسير شيء من أسمائه تعالى بالاسم الآخر من أسمائه - سبحانه . فإنّه التزام بالترادف في معاني الأسماء . وقد ذكرنا ثمّة أنّ تفسير الربّ بالمدبّر وبغيره من الأسماء وإرجاع الربوبيّة إلى المدبّريّة ، لا دليل عليه . فإنّ متعلّق الربّ هي الأعيان والحقائق الخارجيّة ؛ مثل قوله تعالى :
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
و
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
، ومتعلّق التدبير هي الأمور والحوادث الواقعة في الأعيان ؛ مثل قوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » .
( يونس / 3 )
« قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . .
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ » .
( يونس / 30 )
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » .
( الرّعد / 2 )
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ . . . » .
( السّجدة / 5 )
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » .
( النازعات / 5 )
قوله تعالى :
« مَلِكِ النَّاسِ
( 2 ) » .
تنقيح البحث في ضمن أمرين :
الأوّل : بيان المراد من هذا الاسم . فقد ذكر بعض المفسّرين أنّ الملك على ضربين :
الأوّل أمر وضعيّ واعتباريّ بين العقلاء في ظرف المجتمع . وهو نوع من الاختصاص يصحّ معه التصرّفات ، يدور مدار الاعتبار ويسقط مع عدمه .
أقول : يرد عليه أنّ القول بأنّ الملك اعتباريّ ضعيف جدّا وساقط رأسا .
ضرورة أنّ الإنسان المؤمن ليس عبدا مملوكا لأحد ، بل هو مالك لنفسه بتمليك اللّه - سبحانه - إيّاه . فما حصل له من كدّ يمينه وعرق جبينه ، فهو أولى وأحقّ به من