تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
ولا يخفى أنّ استعمال الأسماء في معناها ، بناء على ما ذكرناه ، عبارة عن إيقاع الاسم عليه بالحقيقة . فلا محالة تكون تمجيدا وتحميدا وتسبيحا للذّات الأحديّة بالحقيقة ؛ بخلاف الاشتراكيّ . فإنّه يمجّد ويسبّح ما قطع به من الأمر المتصوّر بالوجه . فيسقط ما أوردوا من الإشكال على مذهب التوقيف من تعطيل الأوراد والأذكار . وفي شرح نهج البلاغة 14 / 346 ، للعلّامة الخوئي ، نقل عن الغزّالي أنّه قال : بل الأسامي كلّها إذا أطلقت على اللّه تعالى وعلى غير اللّه تعالى ، لم يطلق عليها بمعنى واحد أصلا . حتّى أنّ اسم الوجود الّذي هو أعمّ الأسماء اشتراكا ، لا يشمل الخالق والخلق على وجه واحد . . . فكان استعمال الأسامي في حقّ الخالق بطريق الاستعارة والتجوّز والنقل . أقول : قد أصاب الغزّاليّ في عدم جواز إطلاق الأسامي عليه تعالى وعلى غيره لعدم الجامع المشترك بين المعنيين . ثمّ هدم ما بناه من تقديس الربّ تعالى عن مشاركة غيره في مفهوم واحد وعدل إلى التجوّز والاستعارة والنقل . وليت شعري ما المراد من الاستعارة والتجوّز والنقل ؛ وما هو الأصل في الوضع في المعنيين أيّهما حقيقة وأيّهما مجاز ! فلنرجع إلى البحث التفسيريّ فنقول : الظّاهر من موارد الاستعمال أنّ معنى هذا الاسم الشريف بحسب موارد الاستعمال ، هو قيامه تعالى بأمر الخلقة من حيث العنايات والدقائق الملحوظة في إتقان نظم العالم ومن حيث وجود الحكمة الباهرة في تنظيم أجزاء الخلقة في جليلها ودقيقها وكبيرها وصغيرها لا يشذّ عنها شاذّ . وفي العلل / 9 ، مسندا عن محمّد بن زيد قال : جئت إلى الرّضا - عليه السّلام - أسأله عن التّوحيد . فأملى عليّ : « الحمد للّه فاطر الأشياء إنشاء ومبتدعها ابتداء . . . خلق ما شاء كيف شاء متوحّدا بذلك ، لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته . . . . » أقول : علّل - عليه السّلام - الكيفيّة في الخلق بمشيئته لإظهار الحكمة وحقيقة الرّبوبيّة .