جمع من المفسّرين أنّ استعماله من دون الإضافة يختصّ به تعالى ولا يجوز استعماله في غيره . وذكره في القاموس 1 / 72 أنّ المعرّف باللّام يختصّ به تعالى .
وأنت تعلم أنّ ذلك خروج عن مسير البحث . وهل يعقل تغيير المعنى الموضوع له اللّفظ بالإضافة واللّام وأمثالهما ؟ ! أفلا تكون الإضافة واللّام كما في غيرهما من الأسماء والأعلام ؟ ! فالأوّل منقوض بقوله تعالى :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا » .
( الأنعام / 164 )
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » .
( التوبة / 31 ) والثاني بقوله تعالى :
« إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ »
( يوسف / 23 ) بناء على رجوع الضّمير إلى ملك مصر . وأمّا اللّام فسيأتي الكلام فيه .
فطور البحث اللّائق بالمقام أنّ الربّ مثل غيره من أسمائه تعالى الحسنى موضوع بالوضع الشخصيّ للّه - سبحانه - والواضع هو اللّه - جلّ ثناؤه - بحسب الأدلّة الواردة في ذلك الباب . فعليه لا يجوز إطلاقه إلّا على اللّه - سبحانه - فقط ولا يجوز إيقاعه وإطلاقه على غير اللّه تعالى بالمعنى الّذي يطلق عليه - سبحانه .
وأمّا القائل بالاشتراك والتشكيك ، فيجوز عنده إطلاقه عليه - سبحانه - وعلى غيره على سبيل التشكيك .
فإن قيل : إذا كانت أسماء اللّه موضوعة بالوضع الخاصّ في مقابل المعنى الخاصّ ، مع أنّ الموضوع له ليس متصوّرا بنفسه ولا بوجهه - كما هو المفروض - فما السبيل إلى معرفة الموضوع له ؟ وكيف السبيل إلى إطلاق الأسماء عليه ، لاستحالة تصوّر المعنى في مرحلة الوضع والاستعمال ؟
قلت : كلّا ! فإنّ الواضع هو اللّه - سبحانه - فقد اختار لنفسه أحسن الأسماء .
وأمّا وجه الاستعمال ، فإنّ الأسماء تعبير عن الحقّ القدّوس الظّاهر بذاته المعرّف لنفسه بالمعرّفيّة المقدّسة عن المعروفيّة . فقد تعرّف تعالى لخلقه بآياته وعلاماته ؛ كما عن عليّ - عليه السّلام - : « الحمد للّه المتجلّي لخلقه بخلقه » . فمرجع هذا التعريف بالآيات أنّ الآيات تذكرة وتنبيه إلى الذات الظّاهرة بذاتها الخارجة عن الحدّين - التشبيه والتعطيل - لا أنّها معرّفات ودلالات إلى الأمر المجهول المشكوك . فمن عرفه تعالى ، فإنّما يعرفه به تعالى ولا يعرفه بالمعرّفات .