تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
الّذي جعله اللّه له . وهذا اللّطف في طول القدرة والقدرة حاكمة عليها . فحين ترك المعصية أو قام بالطّاعة ، فالفعل والترك معلول القدرة والاختيار عن لطف وعصمة . فالمعصوم هو الموجب - بالكسر - للفعل والترك عن قدرته واختياره ومالكيّته عن عصمته لا الموجب - بالفتح - من ناحية العصمة كما توهّم . قوله تعالى :
« بِرَبِّ النَّاسِ
( 1 ) » . الباء للتّعديّة . والربّ من أسمائه تعالى الحسنى ، مشتقّ من ربب . والفاعل منه ربّ . والمفعول منه مربوب . ومن العجيب ما قيل إنّه مشتقّ من التّربية . كيف ؟ ! والربّ مضاعف وثلاثي مجرّد والفاعل منه ربب - مثل خشن أو حسن - والتّربية ناقص يائيّ مزيد فيه من باب التفعيل ، والفاعل منه المربّي - بكسر الباء - والمفعول منه المربّى بفتح الباء . وفي الكشّاف 1 / 10 : الربّ : المالك . وفي التبيان : أي : المالك لتدبيرهم . وذكر بعضهم هو الّذي يدبّر أمر مملوكه . ففيه معنى الملك . أقول : يريد بقوله : « الملك » - بكسر الميم - ملك الأعيان . فإنّهم ذكروا أنّ مالكا مأخوذ من الملك - بكسر الميم - أي : ملك الأعيان . وملك مأخوذ من الملك - بالضمّ - أي : المالك للأمر والنهي وللتصرّف في شأن الاجتماع . وسيأتي في تفسير
« مَلِكِ النَّاسِ »
ما هو التحقيق في ذلك - إن شاء اللّه . وفي المجمع 10 / 570 في تفسير
« بِرَبِّ النَّاسِ »
قال : أي : خالقهم ومنشئهم ومدبّرهم . وذكر في تفسير الفاتحة أنّه بمعنى المالك والسيّد المطاع والصّاحب والمصلح والمربّي . أقول : تفسير الربّ بالمالك والملك ، مع أنّهما من أسماء اللّه تعالى ، تفسير غير مرضيّ . ولازم ذلك صحّة تفسير مالك وملك بالربّ أيضا والالتزام بأنّها مترادفات . وهو كما ترى . ويشهد على بطلانه مقابلة الربّ بالملك في هذه السّورة ومقابلته مع المالك في سورة الفاتحة ، مع وحدة المتعلّق في كلا الموردين . فإنّ
« يَوْمِ الدِّينِ »
هو دار الآخرة والآخرة من جملة العوالم المذكورة في صدر السّورة . ثمّ إنّهم اختلفوا في إطلاق هذا الاسم الشّريف عليه وعلى غيره تعالى . فصرّح