تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
والاستعاذة باللّه - سبحانه - والتعلّق بأذيال عطفه وأمانه ، ليس حكما تعبّديّا مولويّا ، بل هو وظيفة علميّة وعقليّة لكلّ موحّد يدرك شأن موقفه ووظيفته بالنسبة إلى اللّه - سبحانه - وخاصّة في المواقف الشّريفة والمقامات الخطيرة الّتي لها دخل في سعادة الحياة الدّائمة أو شقائها للإنسان . فكلّما كان الموقف أقرب وأشرف والمسير إلى اللّه - سبحانه - أدقّ وألطف ، كانت الحاجة إلى العناية الإلهيّة أشدّ وآكد . فعلى هذا يسقط ما قيل : إنّ الخطاب والأمر بالاستعاذة لشخص الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - بخصوصه . ويلزم على غيره بالأدلّة الدالّة على وجوب التأسّي به . ثمّ إنّه - سبحانه - أمر رسوله وصفيّه بالاستعاذة به تعالى من شرّ الوسواس الخنّاس في هذه السّورة ، وقال أيضا :
« وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ » .
( المؤمنون / 97 و 98 )
« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » .
( النحل / 98 ) وإن قلت : قد كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مصونا ومعصوما بعصمة اللّه المنيعة ومحفوظا في أمانه وغياثه ، فليس عليه وعلى أوليائه المعصومين سبيل وسلطان للشّيطان ولهجوم جنوده وحضور أعوانه . قلت : قد عرفت أنّ الالتجاء الصادق والتوسّل التامّ إلى كرمه تعالى وإحسانه ، وظيفة ثابتة لكلّ موحّد عقل شأن وجوده ومواهبه تعالى إليه ، مع اللّه - سبحانه . فإنّ النّاس كلّهم واقفون موقف الافتقار إلى جوده وبرّه ، فلا بدّ من التضرّع والالتماس إلى جنابه في إدامة ما أفاض وإبقاء ما وهب ؛ بل وطلب المزيد منه - سبحانه . ونظير الآية بوجه قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » .
وفي طلب المزيد قوله تعالى :
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » .
( طه / 114 ) والأدعية المأثورة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - مشحونة بالاستعاذة والالتجاء إلى اللّه - سبحانه - من شرّ الشيطان ونفخه ونفثه ومكائده ومصائده ؛ سيّما الدّعاء السّابع عشر من الصّحيفة المباركة السجّاديّة في الدعاء على الشيطان والاستعاذة منه .