يحتاج إلى دليل آخر .
قوله تعالى :
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) » .
بيان : الآية الكريمة سيقت لنفي الكفؤ له سبحانه وتنزيهه تعالى عنه . و « أحد » نكرة وقعت في سياق النفي ، فتفيد تنصيصا لنفي الكفؤ على سبيل العموم .
قال في الكشّاف 4 / 818 : هذا الكلام إنّما سيق لنفي المكافأة عن ذات البارئ - سبحانه . وهذا المعنى مصبّه ومركزه هو هذا الظّرف . فكان لذلك أهمّ شيء وأعناه وأحقّه بالتقدّم وأحراه . وقريب منه عبارة الطبرسيّ ( قده ) في الجوامع / 556 .
أقول : وفي كلام هذين العلمين نوع خفاء في بيان وجه الأهمّيّة . فالأولى أن يقال : إنّ تقديم الظّرف على اسم كان وخبره وتقديم خبره على اسمه ، فيه عناية بالغة على إعلام المخاطبين وتذكيرهم على موضوع التنزيه - وهو اللّه سبحانه - كي يستقرّ الموضوع عندهم ويطّلعوا على الحكم الّذي يجب تنزيهه تعالى عنه .
قال في التبيان 10 / 431 : الكفؤ والكفاء والكفي واحد . وهو المثل والنظير .
وفي المجمع 10 / 567 : أي : عديلا ونظيرا يماثله .
أقول : قد استعمل الكفؤ بمعنى القرن المبارز والمعارض وقرنان يتكافئان . وفي القاموس 4 / 260 : والقرن - بالكسر - : كفوك في الشّجاعة ، أو عامّ . وفي التوحيد / 93 عن الباقر - عليه السّلام - :
. . . وقوله - عزّ وجلّ - :
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » .
يقول : لم يلد - عزّ وجلّ - فيكون له ولد يرثه [ في ملكه - خ ] . ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيّته وملكه . ولم يكن له كفوا أحد فيعاونه [ فيعارضه - خ ] في سلطانه . »