إذا قرأت :
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »
فقل في نفسك : أعوذ بربّ الفلق . وإذا قرأت :
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ »
فقل في نفسك : أعوذ بربّ الناس .
أقول : فيه شهادة على ما ذكرنا أنّ القضيّة عامّة للجميع .
قوله تعالى :
« بِرَبِّ الْفَلَقِ
( 1 ) » .
الربّ من أسمائه تعالى . وقد مرّ في سورة الفاتحة الكلام فيه . وسنتعرّض له أيضا في تفسير سورة الناس .
والفلق بمعنى الشقّ . في القاموس 3 / 282 : . . . والفلق - محرّكة - : الصبح ، أو ما انفلق من عموده ، أو الفجر ، والخلق كلّه ، وجهنّم أو جبّ فيها .
أقول : لا يبعد إرادة كلّ واحد منها في المقام ؛ سيّما الصبح عند عامّة الناس .
فكأنّه يقال : أعوذ بربّ الصّبح الّذي فلق اللّه الظّلام عنه من شرّ جميع ما خلق في هذا اليوم . ويقابله الاستعاذة ممّا يحدث من الغاسق ؛ أي : من اللّيل .
قوله تعالى :
« مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
( 2 ) » .
أي : من شرّ جميع خلقه . أقول : لا حاجة إلى تقسيم الخلق إلى المكلّف وغيره . ولا حاجة إلى تقسيم الشرّ إلى ما يصدر عن المكلّف عن معصيته وعن غيره لا عن معصية . فإنّ الشرّ قد يتحقّق من المكلّف أيضا من غير معصية . فإنّ الشرّ في مقابل الخير - كما أنّ الضّرر في مقابل النفع - بخلاف القبيح ؛ فإنّه في مقابل الحسن . نعم ؛ قد يكون الشرّ مصداقا للمعصية والقبح أيضا أحيانا .
قوله تعالى :
« وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
( 3 ) » .
قال في القاموس 3 / 281 : الغسق - محرّكة - : ظلمة أوّل اللّيل . . . . واللّيل غسقا - ويحرّك - وغسقانا . وأغسق : اشتدّت ظلمته . . .
« وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ »
؛ أي : اللّيل إذا دخل .
أقول : الظّاهر أنّ المراد هو الاستعاذة من الشرور والفساد الواقعة في الغاسق ؛ مثل مكر اللّيل والنهار . فعند الغسق وتراكم الظّلمة مظانّ الشّرور والفساد ومجال الأشرار والمفسدين .