تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
« بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . أمّا بعد : فلا تخوضوا في القرآن . ولا تجادلوا فيه . ولا تتكلّموا فيه بغير علم . فقد سمعت جدّي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول : من قال في القرآن بغير علم ، فليتبوّأ مقعده من النّار . وإنّ اللّه - سبحانه - قد فسّر الصّمد فقال :
« اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ »
ثمّ فسّره فقال :
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » .
« لَمْ يَلِدْ » :
لم يخرج منه شيء كثيف - كالولد وسائر الأشياء الكثيفة الّتي تخرج من المخلوقين - ولا شيء لطيف ؛ كالنّفس . ولا يتشعّب منه البدوات ؛ كالسّنة والنّوم والخطرة والهمّ والحزن والبهجة والضّحك والبكاء والخوف والرّجاء والرّغبة والسأمة والجوع والشّبع . تعالى أن يخرج منه شيء وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف .
« وَلَمْ يُولَدْ » :
لم يتولّد من شيء . ولم يخرج من شيء ؛ كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها - كالشئ من الشيء ، والدابّة من الدابّة . والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمّار من الأشجار - ولا كما يخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها ؛ كالبصر من العين ، والسّمع من الأذن . . . وكالنّار من الحجر . لا ؛ بل هو اللّه الصّمد الّذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ؛ مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته . يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته . ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه . فذلكم اللّه الصّمد الّذي لم يلد ولم يولد عالم الغيب والشّهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد . » فتحصّل أنّ الولادة بأيّ معنى عقلوه وبأيّ فرضيّة افترضوها ، من الأحكام المختصّة بالأجسام يجب تنزيهه تعالى عنها . وفي كلمات بعض المفسّرين أنّ في هذا ردّا على من قال : إنّ عزيرا والمسيح ابنا اللّه والملائكة بنات اللّه . أقول : لا إشكال في شمول إطلاق الآية على ما ذكر ، لو كان الابن والبنت بالولادة الطبيعيّة . وأمّا لو كان المراد على نحو الاختصاص والإكرام ، فإبطاله