تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
قوله تعالى :
« وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
( 4 ) » . في القاموس 1 / 182 : نفث ينفث وينفث ، وهو كالنفخ وأقلّ من التّفل . . . والنفّاثات في العقد : السّواحر . وفيه 3 / 350 : تفل يتفل ويتفل : بصق . والتفل والتفال - بضمّهما - : البصاق والزبد . وفي الكشّاف 4 / 821 : النفث : النفخ من ريق . أقول : فالمتحصّل في المقام أنّ المراد من النفّاثات هي السّواحر اللّاتي كان سحرهنّ بالنفث والنفخ . والمستعاذ منه هو شرّهنّ . وليست الآية نصّا على أنّ المراد من الشرّ في الآية هو السّحر المخصوص الّذي كان بالنفث أو مطلق السّحر . وقد تنازع الزمخشريّ في تأثير السّحر . قال في الكشّاف 4 / 821 : ولا تأثير لذلك اللّهمّ ، إلّا إذا كان ثمّ إطعام شيء ضارّ أو سقيه أو إشمامه أو مباشرة المسحور به على بعض الوجوه . ولكنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد يفعل عند ذلك فعلا على سبيل الامتحان الّذي يتميّز به الثبت على الحقّ من الحشويّة والجهلة من العوامّ . فينسبه الحشو والرعاع إليهنّ وإلى نفثهنّ والثابتون بالقول الثابت لا يلتفتون إلى ذلك ولا يعبؤون به . أقول : لا وجه لإنكار تأثير السّحر . فإنّ السّحر وحقيقته ليس إلّا أعمالا دقيقة لطيفة يعجز عن فهمه ودركه أفهام العامّة ، يتوصّل به السّاحر لإضرار النّاس وإيجاد الشّرور والمفاسد عليهم . ولا دليل يدلّ على أنّ اللّه - سبحانه - التزم بإبطال آثار الأشياء الّتي يتوصّل بها الساحر في سحره وإيجاد آثار أشبه بآثار تلك الأشياء امتحانا للعوامّ . وقد ورد في تفسير الآية وشأن نزولها روايات مضمونها أنّ لبيد بن أعصم اليهوديّ سحر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ودفن السحر في بئر . فنزل جبرائيل وأخبره بذلك . فأمر عليّا - عليه السّلام - فاستخرجه من البئر . فقرأ عليّ - عليه السّلام - على تلك العقد المعوّذتين ، فانحلّت العقد وبطل السحر . ( نور الثقلين 5 / 718 ) قال الشيخ ( قده ) في التبيان 10 / 434 : ولا يجوز أن يكون النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - سحر على ما رواه القصّاص الجهّال . لأنّ من يوصف بأنّه مسحور ، فقد