قوله تعالى :
« الصَّمَدُ
( 2 ) » .
قال في القاموس 1 / 319 : وبالتّحريك : السيّد - لأنّه يقصد - والدائم ، والرفيع ، ومصمت لا جوف له ، والرّجل لا يعطش ولا يجوع في الحرب .
أقول : قد كثرت الأقوال في تفسير الصّمد . والظّاهر أنّ منشأ اختلاف الأقوال اختلاف الروايات الواردة في تفسيره وتأويله . وهل هو نعت تمجيديّ أو تنزيهيّ سيجيء الكلام فيه .
في الكافي 1 / 123 ، مسندا عن داود بن القاسم الجعفريّ قال :
قلت لأبي جعفر الثاني - عليه السّلام - : جعلت فداك ؛ ما الصّمد ؟
قال : السيّد المصمود إليه في القليل والكثير .
وفيه أيضا عن جابر بن يزيد الجعفيّ قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن شيء من التوحيد . فقال :
« إنّ اللّه - تباركت أسماؤه الّتي يدعى بها وتعالى في علوّ كنهه - واحد توحّد بالتّوحيد في توحّده ، ثمّ أجراه على خلقه . فهو واحد صمد قدّوس يعبده كلّ شيء ويصمد إليه كلّ شيء ووسع كلّ شيء علما . »
قال الكلينيّ ( قده ) : « فهذا هو المعنى الصّحيح في تأويل الصّمد ، لا ما ذهب إليه المشبّهة أنّ تأويل الصّمد المصمت الّذي لا جوف له . لأنّ ذلك لا يكون إلّا من صفة الجسم . » وقال في آخر كلامه : « واللّه - عزّ وجلّ - هو السيّد الصّمد الّذي جميع الخلق من الجنّ والإنس إليه يصمدون في الحوائج وإليه يلجؤون عند الشّدائد ومنه يرجون الرّخاء ودوام النّعماء ، ليدفع عنهم الشدائد . »
فصفوة القول في الأخبار الواردة في تفسير الصّمد أنّها على طائفتين :
الأولى : ما تدلّ على أنّ الصّمد نعت تمجيديّ للّه - سبحانه . ومن جملتها ما أوردناه عن الكافي عن داود الجعفريّ وجابر الجعفيّ . وفي التوحيد / 90 :
قال الباقر - عليه السّلام - : « كان محمّد بن الحنفيّة - رضي اللّه عنه - يقول :
الصّمد القائم بنفسه ، الغنيّ عن غيره . »