تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
تصريحا بأنّ إطلاق أحد وواحد عليه تعالى بلحاظ الوحدة الحقيقيّة وعلى غيره تعالى بلحاظ الوحدة العدديّة . وفيه أيضا ظهور أنّ الأسماء تعبير عن المسمّى الخارج عن الحدّين لا عن المفهوم الكلّيّ في الذهن . وفيه أيضا دلالة على أنّ أسماء اللّه معرفة وموضوعة بالوضع الشخصيّ للّه - سبحانه . وفي المجمع 10 / 565 قال الباقر - عليه السّلام - : « اللّه معناه المعبود الّذي أله الخلق عن إدراك ماهيّته . . . . والأحد الفرد المتفرّد . والأحد والواحد بمعنى واحد ؛ وهو المتفرّد الّذي لا نظير له . والتوحيد الإقرار بالوحدة ؛ وهو الانفراد . والواحد المباين الّذي لا ينبعث من شيء ولا يتّحد بشيء . . . فمعنى قوله :
« اللَّهُ أَحَدٌ »
أي : المعبود الّذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيّته ، فرد بإلهيّته متعال عن صفات خلقه . » بيان : قال السيّد ( قده ) في رياض السالكين / 478 في تفسير الفرد : وقيل : هو الّذي تفرّد بخصوص وجوده تفرّدا لا يتصوّر أن يشاركه غيره فيه . فهو الفرد المطلق أزلا وأبدا . أقول : الظّاهر أنّه الأنسب في معنى الحديث . فإنّه تعالى متفرّد بالإلهيّة الّتي يستحيل التعدّد فيها ومشاركة غيره معه تعالى . وقوله - عليه السّلام - : « متعال عن صفات خلقه » ؛ أي : إنّه - سبحانه - أعلى وأجلّ أن تجري عليه الصّفات الجارية على خلقه . أو : إنّه لا يقدر على توصيفه أحد من الخلق . فيكون المعنى : فسبحان اللّه عمّا يصفون . أو : إنّه تعالى أعلى من مشابهة المخلوقين . فتلخّص ممّا ذكرنا من الأخبار وغيرها ممّا لم نذكره أنّ معنى أحد وتفسيره أنّه لا نظير له ولا شريك له ولا ثاني له ولا ينقسم أصلا ولا يتجزّى ، غير مترشّح عن شيء آخر ولا متّحد به ومنزّه عن الوحدة العدديّة وعن ورود العدد عليه مطلقا . في البرهان 4 / 526 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن ابن عبّاس قال : قالت قريش للنبيّ بمكّة : صف لنا ربّك لنعرفه فنعبده . فأنزل اللّه على النبيّ :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ