تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ » .
( البقرة / 163 )
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » .
( التوبة / 31 ) أقول : قد تبيّن من هذه الرّوايات أنّ لفظ الجلالة « اللّه » مأخوذ من أله بمعنى تحيّر أو فزع أو عبد وأصله إله . والإله من أسماء اللّه - سبحانه . والأسماء الحسنى للّه - سبحانه - كلّها معارف بحسب الرّوايات الدالّة على وضعها في مقابل الذات ، لأجل التعبير بها عنه تعالى بلحاظ العنايات الملحوظة في كلّ منها من حيث المعنى الاشتقاقيّ في كلّ منها ، وبحسب الرّوايات والآيات الّتي ذكرنا في خصوص لفظ الإله . وقال في المجمع 1 / 19 : وذكر سيبويه في أصله قولين أحدهما أنّه إلاه على وزن فعال فحذفت الفاء الّتي هي الهمزة وجعلت الألف واللّام عوضا لازما عنها . . . وإنّما أدخلت عليه الألف واللّام للتفخيم والتعظيم فقط . ومن زعم أنّها للتّعريف فقد أخطأ . لأنّ أسماء اللّه تعالى معارف . ولا يخفى أنّ الرّوايات مشتملة على عنايات متعدّدة من التحيّر والعبادة والفزع . فعلى عهدة الباحث التأمّل والتدبّر في هذه الروايات من حيث متنها وسندها والأخذ بما تشتمل عليها من العنايات الخاصّة الملحوظة في تسميته تعالى بهذا الاسم الكريم - سيّما روايتي هشام بن الحكم عن الصّادق عليه السّلام - وشيوع عباراتها في كثير من الخطب والروايات حيث صرّحوا بأنّ اللّه تعالى له حقيقة الإلهيّة إذ لا مألوه ، وغيرهما من الرّوايات . ولا مانع أيضا من الأخذ بجميع الرّوايات والعنايات الخاصّة المذكورة في كلّ واحد منها ؛ لعدم دليل على التمانع والتضادّ بينها . واعلم أنّ القائلين بالاشتقاق في لفظ الجلالة ، يريدون أنّ العنايات المذكورة في هذه الروايات الّتي تلوناها عليك ، ملحوظة في لفظ الجلالة . وهذه الروايات كافية ووافية في هذه المسألة . وذكر في المجمع عن المبرّد أنّه مشتقّ من ألهت إليه : إذا سكنت . ومعناه أنّ الخلق يسكنون إلى ذكره . وقيل : إنّه مشتق من لاه بمعنى احتجب .