أقول : لا وجه لهذين القولين . فإنّه التزام بلا ملزم ؛ لعدم الدليل عليهما . ولا مجوّز للإعراض عن هذه الروايات المصرّحة بالاشتقاق .
فالمحصّل من هذه الرّوايات المباركة : إنّ لفظ الجلالة لوحظ فيه المعنى الاشتقاقيّ وهو نعت تمجيديّ يمجّدة - سبحانه - بالألوهيّة أو بكونه مفزعا لمن التجأ إليه عند الشدائد ، أو بأنّه - سبحانه - في عين ظهوره في شدّة غير متناهية تتحيّر فيه العقول والألباب . وبهذه العناية يكون لفظ الجلالة نعتا تنزيهيّا للّه - سبحانه .
فإن قيل : إنّ لفظ الجلالة قد وصف بجميع الأسماء ولا يوصف شيء من الأسماء به . فهذا آية وحجّة على أنّه اسم جامد من دون لحاظ شيء من العنايات المذكورة .
قلت : قد ذكرنا الرّوايات الدالّة على أنّ لفظ الجلالة « اللّه » موضوع لنفس الذّات المقدّسة الخارج عن الحدّين الّذي تتحيّر فيه العقول من دون عناية إلى نعت من نعوته ومعاني أسمائه . وهذا هو السرّ في عدم جواز توصيف تلك الأسماء الحسنى بلفظ الجلالة « اللّه » ، لا ما ذكروه أنّ لفظ الجلالة اسم جامد موضوع للذّات المقدّسة الجامعة لجميع صفات الكمال . ولا يجوز إلغاء هذه الروايات الدالّة على الاشتقاق .
ثمّ لا يخفى أنّ لفظ الجلالة « اللّه » لا دلالة فيه على شيء من نعوته وجلاله غير معنى الإلهيّة على فرض اشتقاقه أيضا فضلا عن كونه اسما جامدا . واعلم أنّه قد وقع لفظ الجلالة في عدّة من الآيات خبرا ومحمولا عن أسمائه تعالى . قال تعالى :
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » .
( الأعراف / 54 )
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » .
( المائدة / 55 )
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » .
( الأعراف / 196 )
قوله تعالى :
« أَحَدٌ
( 1 ) » .
بيان : تنقيح البحث في المقام يحتاج إلى بيان أمرين .
الأوّل : إنّ طور البحث وملاكه فيه ، كما في غيره من أسمائه تعالى الحسنى ، إنّما هو بناء على القول بالاشتراك اللّفظيّ وأنّها معارف موضوعة بالوضع الشخصيّ للّه