أقول : فعلى ما ذكراه ، تكون القضيّة شخصيّة لرسوله - صلّى اللّه عليه وآله - وحقيقيّة تعبّديّة بالنسبة إلى الأمم . وعلى ما ذكرنا تكون القضيّة حقيقيّة شاملة لجميع المكلّفين والحكم ضروريّ إرشاديّ وفريضة عقليّة على جميع الأمم .
قوله تعالى :
« هُوَ » .
يمكن أن يقال : إنّ « هو » من أسمائه تعالى يكنّى ويعبّر به عن اللّه تعالى بلحاظ أنّه غائب . فإنّه - سبحانه - في عين ظهوره في شدّة غير متناهية ، غائب وباطن بالحقيقة عن جميع العقول والأفهام والإدراكات .
قوله تعالى :
« اللَّهُ » .
اسم للذّات المقدّسة الإلهيّة . وهو مأخوذ من إله ؛ فحذفت الهمزة وأدخلت عليه الألف واللّام للتفخيم والتعظيم .
وأله - بفتح العين ، من باب منع يمنع - بمعنى عبد . فيكون إله بمعنى المعبود ؛ مثل الكتاب بمعنى المكتوب . أي : تحقّ العبادة له تعالى . أو يقال : إنّه مأخوذ من أله - بكسر العين - بمعنى تحيّر ، أو بمعنى فزع . فعليه يكون اله بمعنى المألوه فيه ، أو بمعنى المفزع إليه . فعليه يكون المعنى أنّ العارفين به تعالى في عين عرفانهم باللّه - سبحانه - بحقائق إيمانهم ، يتحيّر فيه تعالى لا يتمكّنون من نيله تعالى شيئا ، لا قليلا ولا كثيرا .
وهذه التّسمية إنّما هي بعناية المعنى الاشتقاقيّ الملحوظ في هذا الاسم الكريم ، كما في غيره من أسمائه تعالى الحسنى .
فعليه لا محصّل لما قيل : إنّ لفظ الجلالة « اللّه » اسم جامد موضوع للذّات المستجمعة لجميع صفات الكمال ؛ وكذلك ما يقال : إنّه علم بالغلبة . ضرورة أنّه على كلا الوجهين يفوت تمجيده تعالى بهذا الاسم الكريم . ويستشهد على ذلك بعدّة من الروايات . ففي البحار 4 / 229 ، عن التوحيد والعيون مسندا عن الرّضا - صلوات اللّه عليه - في خطبة كريمة خطبها في مجلس المأمون :
« له معنى الربوبيّة إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهيّة إذ لا مألوه . »
وفي التوحيد / 231 ، روى الصّدوق بإسناده عن أبي محمّد العسكريّ - عليه