القضاء العادل بالانتقام من أعداء الرّسول ونصرة الحقّ المبين .
قوله تعالى :
« ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
( 3 ) » .
الظّاهر أنّ « ما » فيه نافية كما قيل . أي : ما دفع عنه ماله شيئا ممّا حلّ بساحته من نقمته تعالى ونكاله . والمراد من قوله تعالى :
« وَما كَسَبَ »
مطلق ما كسب من ولد وعزّة وجاه وأعوان وأصدقاء .
والظّاهر أنّ هذه الخيبة والحرمان وعدم الانتفاع بماله وكسبه في الدّنيا فقط . وهذه قرينة على أنّ قوله تعالى :
« سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ »
هلاك وتباب آخر غير التباب الأوّل . وكيف كان ، فالظّاهر أنّه من مصاديق الدّعاء بالتّباب على أبي لهب . وقد أفرده بالذكر لأهمّيّته وعظم شأنه وكان من الأمر المقدّر المقضيّ ومن مصاديق الهلاك والخسار .
قوله تعالى :
« وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) » .
الظّاهر أنّ « امرأته » عطف على فاعل « يصلى » ، أو مبتدأ وخبره الظّرف . وقوله :
« حَمَّالَةَ الْحَطَبِ »
على قراءة الرفع صفة للمرأة ، وعلى قراءة النصب بتقدير أعني ، إشعارا بأنّها صارت لقبا لها واشتهرت بها .
قيل : إنّ المراد من احتطابها أنّها كانت تنمّ على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وتحمل الأخبار عليه وتثير الغوائل بينه وبين قريش كي تشعل نار الفتن والفساد .
وقيل : قوله :
« فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ »
خبر لقوله :
« وَامْرَأَتُهُ »
، أو حال عنه . والمعنى : إنّ في جيدها حبلا من ألياف الشجر . قيل : إنّها تشبيه بالحطّابين يحملون الحطب على هذا المنوال ، تحقيرا لشأنها وتهوينا إيّاها .
أقول : قد سجّل اللّه - سبحانه - هذه الشناعة والفضيحة في هذه السّورة المباركة على أبي لهب وزوجته العوراء في القرآن الكريم ، فجعلها عبرة لمن اعتبر ونكالا لمن نظر .