تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
تقول : مذمّما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا - القصّة . وفي الجوامع / 556 : وكانت تحمل حزمة من الشّوك والحسك والسعدان فتنثرها باللّيل في طريق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . فقد تحصّل أنّ معاداة أبي لهب وزوجته لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وهو من أرباب الثروة والشّرف وبيته من بيوت هاشم وزوجته أخت أبي سفيان من أشراف قريش وفراعنتها ومن رؤوس الضّلال والإلحاد ، لها شأن عظيم في حياة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وفي إيجاد الغوائل عليه وسدّ باب التوحيد ودعوته الحقّة . وقد نصر اللّه - سبحانه - رسوله وانتقم له - صلى اللّه عليه وآله - من أبي لهب وخذله وأخزاه على ما يحكي تعالى في هذه السّورة الكريمة . وله مع رسول اللّه مواقف شتّى في المجابهة والمعاندة ؛ حتّى قال لرسول اللّه : تبّا لك ! لهذا دعوتنا جميعا ؟ ! وفي الرواية الّتي رواها الشّيخ ( قده ) في التبيان أنّ أبا لهب قال : تبّا لهذا من دين ! ومن هنا يتجلّى موقع هذه السّورة المباركة من كرامته تعالى على رسوله وعناياته الخاصّة في نصرته وحمايته والانتقام من أعدائه من أبي لهب ونظرائه . قوله تعالى :
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » .
دعاء منه تعالى على أبي لهب ، ردّا لقوله : « تبّا لك ! لهذا دعوتنا جميعا ؟ ! » أو دعاء عليه ابتداء . والتبّ بمعنى الخسارة والهلاك . ولا يبعد أن يكون المراد من اليد الجاه والقدرة والقوّة . وقد ذكرنا غير مرّة أنّ دعاءه تعالى في أمثال المقام - مثل
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »
و
« فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » .
( المدّثّر / 19 ) ليس كدعاء أحد على أحد كي تنتظر إجابته . بل دعاؤه تعالى على أحد عين صدور الحكم منه تعالى على من دعا عليه . فلا محالة يكون دعاؤه في هذه الآية عين حلول بأسه وخزيه وإنفاذ قضائه الحكيم على أبي لهب وأعوانه وأنصاره . وفي هذا بلاغ وذكرى لأولي الألباب ، يقرؤون هذه السّورة المباركة في القرآن الكريم ويرون كرامته تعالى وعنايته الخاصّة في حماية رسوله ونصرته على أعدائه المستهزئين به - صلوات اللّه عليه وآله . قوله تعالى :
« وَتَبَّ
( 1 ) » بصيغة الماضي ، إعلام بتحقّق الهلاك وإنفاذ