تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
قوله تعالى :
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ . . . » .
هذا التّعليق - أي : تعليق التسبيح بالحمد على مجيء النصر والفتح - ليس تعليقا حقيقيّا بحيث يجب بمجيء الفتح والنصر . بل التسبيح بالحمد ضروريّ الثبوت قبل الفتح وبعده . غاية الأمر أنّ هذا التعليق لمزيد عناية خاصّة في المقام سنشير إليه عن قريب - إن شاء اللّه . والتسبيح هو تنزيه الذّات المقدّسة الإلهيّة عن جميع ما لا يليق بجنابه من النقائص والمعايب . والحمد قد قيل : هو الثناء باللّسان على الجميل الاختياريّ . يقال : حمدت زيدا على كرمه . ولا يقال : حمدت لؤلوءا على صفائه . وظاهر كلماتهم أنّ المراد من الحمد ما يقارب الشكر ويرادفه . فإنّهم فسّروه بالشّكر وبمصاديقه . والظّاهر أنّ الحمد ليس مرادفا للشّكر ولا يستعمل في مورد الشّكر أيضا . وأحسن ما قيل في هذا الباب ما ذكره السيّد ( قده ) في رياض السّالكين / 33 في شرح دعائه - عليه السّلام - في التحميد . قال : الحمد هو الثناء على ذي علم لكماله ذاتيّا كان كوجوب الوجود والاتّصاف بالكمالات والتنزّه عن النقائص ، أو وصفيّا ككون صفاته كاملة واجبة ، أو فعليّا ككون أفعاله مشتملة على الحكمة . أقول : صفوة القول في المقام : إنّ الحميد من أسمائه تعالى الحسنى . وهو - سبحانه - حميد الذات والصّفات والأفعال . قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ » .
( الشّورى / 28 )
« تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .
( فصّلت / 42 ) ومرجع هذا النعت الثبوتيّ إلى علوّ الذات وارتفاعها أن لا يوجد فيها نقص وسوء وعيب ذاتا وصفات وأفعالا . وعند التحليل يرجع إلى التّنزيه الخاصّ . أي : من حيث حسنه الذاتيّ وحسن شؤونه وسننه ، لا يمكن أن يتطرّق إليه نقص وطعن . فالثناء عليه ليس إلّا لمجده ولحسنه وخلوص ذاته عن كلّ عيب
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 704 | محمد باقر الملكي الميانجي