تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
وطعن ، وكذلك شؤونه ونعوته وسننه . والّذي أوجب تشويش الأذهان فجعلوه بمعنى الشكر ومرادفا له ، استعماله في مورد النعمة مثل الشكر . ولو أنّهم تأمّلوا ، لعلموا أنّ استعماله في مورد النّعمة ليس إلّا مثل استعماله في مورد النقمة والنكبة ، لحسن موقعه وإتقان الحكمة فيه . وفي البحار 44 / 392 قال مولانا الحسين - عليه السّلام - في خطبته في يوم عاشوراء : « أثني على اللّه أحسن الثناء . وأحمده على السّرّاء والضرّاء . . . . » وقال تعالى :
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
( الأنعام / 45 ) في البرهان 1 / 525 ، عن الصّدوق مسندا عن فضيل بن عياض ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : قلت : من الورع من النّاس ؟ فقال : الّذي يتورّع عن محارم الله ويجتنب هؤلاء . وإذا لم يتّق الشّبهات ، وقع في المحرّمات وهو لا يعرفه . وإذا رأى المنكر فلم ينكره - وهو يقوى عليه - فقد أحبّ أن يعصى اللّه . ومن أحبّ أن يعصى اللّه ، فقد بارز اللّه بالعداوة . ومن أحبّ بقاء الظّالمين ، فقد أحبّ أن يعصى اللّه . إنّ اللّه - تبارك وتعالى - حمد نفسه على هلاك الظلمة فقال :
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
فقد اتّضح ممّا ذكرنا أنّ الحمد نوع خاصّ من التسبيح . فإنّ التسبيح تنزيه الذّات المقدّسة الإلهيّة عن كلّ ما لا يليق بها . والتكبير هو تعظيمه تعالى وتجليله عن كلّ ما توهّمه الجاهلون قرينا ومساويا له وإبطال الحدود والتوصيفات عنه . والتمجيد هو تعظيمه تعالى من حيث كونه واجدا لكلّ واحد من صفات الكمال بذاته ، بحيث يكون هذا التمجيد خارجا عن حدّ التشبيه والتعطيل . والتحميد هو الثناء عليه تعالى من حيث علوّ ذاته وارتفاعه عن كلّ نقيصة وعلّة ذاتا ونعوتا وأفعالا .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 705 | محمد باقر الملكي الميانجي