تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
لا يمكن لأحد أداء حقّه مستوفى وأداء وظيفته بالنسبة إليه - سبحانه - كاملا ، لأنّ حقوق اللّه - جلّ وجلاله - أعظم من أن تؤدّى بتمامها وكمالها . فالاعتذار إليه تعالى والاستغفار منه ، وظيفة عقليّة كانت الأدّلة السّمعيّة إرشادا إليها . وقد كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مستغفرا ومسبّحا وحامدا ومسبّحا بالحمد قبل الفتح وقبل نزول هذه السّورة أيضا . وقد روي أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان يستغفر في مجلس واحد - وإن خفّ - خمسا وعشرين مرّة . ( البحار 93 / 281 ) وفي البرهان 4 / 185 ، عن الكلينيّ مسندا عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يستغفر اللّه - عزّ وجلّ - كلّ يوم سبعين مرّة ويتوب إلى اللّه سبعين مرّة . قال : ثمّ قلت : كان يقول : أستغفر اللّه وأتوب إليه ؟ قال : كان يقول : أستغفر اللّه . أستغفر اللّه - سبعين مرّة . ويقول : وأتوب إلى اللّه - سبعين مرّة . وأمّا بعد الفتح وبعد نزول السّورة ، ففي المجمع 10 / 554 ، عن ابن مسعود قال : لمّا نزلت السّورة ، كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يقول كثيرا : سبحانك اللّهم وبحمدك . اللّهمّ اغفر لي . إنّك أنت التوّاب الرحيم . وفيه أيضا عن أمّ سلمة قالت : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - بالآخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلّا قال : سبحان اللّه وبحمده . أستغفر اللّه وأتوب إليه . فسألناه عن ذلك . فقال - صلّى اللّه عليه وآله - : إنّي أمرت بها . ثمّ قرأ إذا جاء نصر اللّه والفتح . أقول : فيها شهادة وتأييد على ما استظهرناه من أنّ التسبيح معلّق على الفتح والنّصر المحقّق الواقع ، لا على الفتح الموعود مستقبلا كي ينتظر بالتسبيح لوقوعه . وفيها شهادة أيضا أنّ التسبيح المأمور به ، إنّما هو بالحمد لا مطلقا .