تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
ومرجع ذلك النعت الثبوتي استحالة تطرّق كلّ نقص وسوء وعيب فيه - سبحانه . وهو عند التحليل تنزّه الذات وتقدّسه عن كلّ عيب وعلّة . وهو نوع خاصّ من التسبيح . وبعبارة أخرى : لازم ذلك النّعت الثبوتيّ هو تنزّه الذات وحسنها وخلوصها من جميع ما يشينها . وفي هذا السّياق آيات كثيرة في القرآن . قال تعالى :
« نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » .
( البقرة / 30 )
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها » .
( طه / 130 )
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ . »
( الفرقان / 58 )
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » .
( الحجر / 98 ) والأخبار والأدعية والأذكار والأوراد مشحونة بذلك . قال الشّهيد الثاني ( قده ) في الرّوضة 1 / 117 في تفسير ذكر الركوع : ومعنى « سبحان ربّي » تنزيها له عن النقائص . وهو منصوب على المصدر من جنسه . ومتعلّق الجارّ في « وبحمده » هو العامل المحذوف . والتقدير : سبّحت اللّه تسبيحا وسبحانا وسبّحته بحمده . ولا بدّ في كلّ مورد وفي كلّ آية أمر اللّه - سبحانه - رسوله وعباده بالتسبيح بالحمد أو أخبر أنّ أولياءه وملائكته يسبّحونه بحمده ، من التأمّل والتدبّر في الجهة الّتي أمر اللّه تعالى بالتسبيح بالحمد أو أخبر عنه . ولعلّ الجهة في الآية المبحوثة هو ظهور الإسلام وسلطانه في الأرض وهذا الفتح لرسوله وأهل طاعته من صنعه الجميل ومن حكمته البالغة . وقد أنجز - سبحانه - ما وعده لرسوله من نصره . وهو - سبحانه - الوفيّ الحميد . قوله تعالى :
« وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 3 ) » . الآيات والأخبار مشحونة بالأمر بالاستغفار والحثّ عليه وطلب المغفرة من كلّ سوء عمله الإنسان . غاية الأمر أنّ مورد المغفرة والإغماض من كلّ شخص إنّما هو بحسب موقعه ومقامه في حريم التوحيد ومحفل القرب أو قرب الطاعة من الفرد العاديّ ، يكون موردا للاعتذار وإبرازا للانفعال . على أنّ اللّه - سبحانه - غريم