بعينها . وكذلك قوله - عليه السّلام - : « شهرين أو ثلاثة » على التّرديد ، والتّعارض متوقّف على تعيين التاريخ .
فعلى هذا نزلت السّورة في السنة العاشرة من الهجرة بمنى في حجّة الوداع . وقبض - صلّى اللّه عليه وآله - في العشر الثالثة من صفر في سنة إحدى عشر . فعاش - صلّى اللّه عليه وآله - بعد نزول السّورة شهرين وأيّاما .
قوله تعالى :
« إِذا جاءَ . . . » .
قال في الكشّاف 4 / 810 : وهو لما يستقبل . والإعلام بذلك قبل كونه ، من أعلام النبوّة .
أقول : لا شاهد ولا دليل لهذا التفسير غير توهّم أنّ « إذا » للشرط والشرط لا يكون إلّا في المستقبل . وفيه أنّ استعمال « إذا » الشرطيّة في الماضي المتحقّق غير عزيز . وليس مرادهم من قلب ما حدث في الماضي إلى المستقبل قلبا حقيقيّا . مثلا في قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ . . . » .
( البقرة / 23 ) لا يمكن أن يكون المراد تحقيق الرّيب في المستقبل ، بل الغرض في إتيان الأمر المتحقّق في صورة المستقبل كي يبيّن تعلّق الجزاء وترتّبه على ذلك المتحقّق . فلا بدّ في كلّ مقام وفي كلّ مقال من دلالة الدليل على أنّ الجزاء معلّق على أمر متحقّق أو على أمر مستقبل .
والظّاهر في الآية الكريمة أنّها في مقام التّذكير بأنّه تمّت النعمة وتمّت كلمة ربّك الحسنى عليك وعلى أوليائك بما صبرت وجاهدت واجتهدت في سبيل اللّه وتحمّلت الأمور وعظائمها ، وقد أنجز اللّه - سبحانه - ما وعدك من نصرك على أعدائك . فالآية الشريفة بشارة عن علوّ الإسلام وظهور الدّعوة وانبساط الرّحمة على أرجاء العالم وأكنافها وإشراق الأرض بنور توحيد اللّه - سبحانه - وشرائعه الحقّة القيّمة العادلة . فيكون المراد هو النصر والفتح العامّ . ويشهد على ذلك الرّوايات الدالّة على أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان يسبّح اللّه بحمده ويستغفره تعالى من دون انتظار لفتح مكّة ولا ذكر من فتح مكّة في البين أصلا . وقد قيل له في ذلك فقال : أمرني ربّي بذلك .