مثله في المجمع 10 / 554 ، عن مقاتل .
أقول : كان فتح مكّة في سنة ثمان من الهجرة . ولا يخفى أنّ الّذي ذكروه ينافي ما أوردناه من الحديثين أنّ السّورة آخر ما نزل من القرآن . وقد نزل بعد فتح مكّة آيات كثيرة من القرآن . منها سورة براءة نزلت بتسع من الهجرة وأرسلها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مع أبي بكر ليقرأها على الناس في الموسم ثمّ عزل أبا بكر وأرسلها مع عليّ - عليه السّلام - فقرأها على المشركين . ونزلت سورة المائدة ؛ فهي من آخر ما نزل عليه . وقد ورد في الروايات أنّ سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ من آياتها شيء .
وفي نور الثقلين 5 / 609 : في تفسير عليّ بن إبراهيم :
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ »
قال : نزلت بمنى في حجّة الوداع .
وهذا هو الظّاهر . ولا دليل بحسب ظاهر الآية وبحسب الروايات وبحسب التّاريخ على شيء ممّا ذكروه .
نعم ؛ يمكن فرض التعارض بين ما أوردناه من الحديثين وبين ما ورد في نزول سورة المائدة . ففي تفسير العيّاشيّ 10 / 288 ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال عليّ بن أبي طالب - صلوات اللّه عليه - :
« نزلت المائدة قبل أن يقبض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بشهرين أو ثلاثة . »
وفيه أيضا عن عيسى بن عبد اللّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ - عليه السّلام - قال :
« كان القرآن ينسخ بعضه بعضا . وإنّما كان يؤخذ من أمر رسول اللّه بآخره . وكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة ، فنسخت ما قبلها ولم ينسخها شيء . . . . »
أقول : لا تعارض بين الطّائفتين ؛ لصريح الطائفة الأولى أنّ النّصر آخر سورة نزلت من القرآن ، وفي الطائفة الثّانية أنّ المائدة من آخر ما نزل ، لا أنّها آخر