تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
وآله . وقال العاص بن وائل : إنّ محمّدا رجل أبتر لا ولد له . فلو قدمات ، انقطع ذكره . فأنزل اللّه - تبارك وتعالى - :
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » .
وكانت أمّك تمشي إلى عبد قيس تطلب البغيّة يأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون أوديتهم . » فعلى ما ذكرنا من البيان ، يكون المراد من الصّلاة مطلق الصّلاة ، أو ما كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - مداوما عليها ، فتسقط جميع الأقوال والوجوه المذكورة في الآية . فليس هناك من تشريع صلاة العيد وجوبا واستحبابا ونحر البدن والأضحيّة والنّحر بمنى وصلاة الغداة قبلها اسم ولا رسم . فيكون هذا البيان قرينة على أنّ المراد من النحر ليس إلّا شيئا راجعا إلى الصّلاة وخصوصيّاتها ، لا نحر الآبال وذبح الأغنام ؛ سواء كان هذا النحر مشروعا بتشريع سابق أو بهذه الآية . وهذا لا يستلزم الإشكال الّذي أوردناه على الأقوال المذكورة . فإنّه بناء على كون تشريع النحر بهذه الآية لا غير ، لا يكون هو تشريعا منفصلا برأسه كما سيجيء بيانه ، بل يكون من سنن الصلاة ومن أسباب استعظام شأنها . وقال في القاموس 2 / 114 : والداران متناحران : متقابلان . ونحرت الدار الدار - كمنع - : استقبلتها . والرّجل في الصّلاة : انتصب ونهد صدره . . . وانتصب بنحره إزاء القبلة . أقول : قول القاموس : « نحر الدار الدار : استقبلها » ليس مراده مطلق استقبالها . قال الشاعر :
أبا حكم ها أنت عمّ مجالد * وسيّد أهل الأبطح المتناحر
فعليه يكون المراد التقابل بعناية الارتفاع . فيكون النحر بإطلاقه ، شاملا للانتصاب محاذيا للقبلة وشاملا لرفع اليدين ببطونهما حذاء القبلة . فلا بأس بالأخذ بإطلاق الآية الشامل لجميع ما ذكرنا من المعاني وتفسير الآية بها ، ما لم يرد به شيء من التقييد . ويكون فيما ورد من الروايات الكثيرة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام -