العلل وعيون الأخبار عن فضل بن شاذان عن الرّضا - عليه السّلام - قال :
« إنّما ترفع اليدان بالتكبير ، لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتّل والتضرّع . فأحبّ اللّه - عزّ وجلّ - أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتّلا متضرّعا مبتهلا . ولأنّ في رفع اليدين إحضار النيّة وإقبال القلب على ما قال . »
وقال في المجمع 10 / 550 : وروي عن مقاتل بن حيّان ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : لمّا نزلت هذه السّورة ، قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لجبرئيل - عليه السّلام - : ما هذه النحيرة الّتي أمرني بها ربّي ؟ قال :
ليست بنحيرة . ولكنّه يأمرك إذا تحرّمت الصّلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت ، وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، وإذا سجدت . فإنّه صلاتنا وصلاة الملائكة في السّموات السّبع . فإنّ لكلّ شيء زينة وإنّ زينة الصّلاة رفع الأيدي عند كلّ تكبيرة . قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : رفع الأيدي من الاستكانة .
قلت : وما الاستكانة ؟ قال : ألا تقرأ هذه الآية :
« فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ »
؟ ! [ المؤمنون / 76 ] أورده الثعلبيّ والواحديّ في تفسيريهما .
وفي الكافي 3 / 311 في رواية حمّاد بن عيسى الواردة في مقام التّعليم . فقد ترك الصادق - عليه السلام - فيها رفع اليد إلّا في موردين حيث قال : سمع اللّه لمن حمده ، ثمّ كبّر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه . . . . ثم استوى قائما فلمّا استمكن من القيام قال : سمع اللّه لمن حمده . ثمّ كبّر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه . . . .
أقول : ومن تتّبع خلال هذه الرّوايات ، لعلّه يظفر بقرائن أخرى غير ما ذكرنا . فيسقط الإطلاق المتوهّم في هذه الآية في الروايات ، ويتعيّن الاستحباب عنده حتّى في تكبيرة الإحرام أيضا .
[ الفرع ] الثاني :
مقتضى ما ذكرنا من الرضويّ عن العلل والعيون حيث قال : « إنّما ترفع اليدان بالتكبير » أنّ الشّروع بالرفع حين الشّروع بالتكبير بحيث يبتدئ بابتدائه وينتهي بانتهائه . وهذا الحديث أصرح ما في الباب .