تفسير النحر تارة برفع اليدين حذاء الوجه ، وأخرى برفعهما حذاء الصدر وما فوقه ، وتارة إلى الأذنين وحذاء الأذنين ولا يتجاوزهما ، وتفسيره بالاعتدال أن يقيم صلبه ونحره ، وتفسيره برفع اليدين إلى النحر . وفي بعض منها مطلق رفع اليدين عند التكبير . وفي بعض منها في غير مورد التفسير رفع اليدين إلى أسفل من الوجه مقبلا . وفي بعض منها : وارفع يدك ولا تجاوز بكفّيك إلى أذنيك أي حيال خدّيك .
وكلّ ذلك من باب بيان المصداق أو أفضل المصاديق ومن أفراد المطلق . وحيث إنّ جميعها مثبتات من غير حصر في واحد منها ، لا تعارض بينها . وإطلاق الآية يشهد على القول بصحّة جميعها . ونزيد لذلك توضيحا - إن شاء اللّه .
تفصيل في بيان فروع
[ الفرع ] الأوّل :
نسب إلى المرتضى ( قده ) القول بوجوب النحر ، نظرا إلى ظاهر الأمر في الآية ، بناء على ما ذهبوا إليه أنّ الأصل في الأوامر القرآنيّة الوجوب ، إلّا ما خرج بالدليل . قال في الحدائق 10 / 277 في الاستدلال بالآية : والأوامر القرآنيّة للوجوب إجماعا ، إلّا ما قام الدليل على خلافه .
قلت : لا فرق في الأمر بين الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة . والوجوب في كليهما لا بدّ أن يستفاد من إطلاق الأمر ، لا من صيغة افعل ؛ كما تقرّر في محلّه . والأمر في الآية لا ينعقّد له إطلاق إلّا بعد الفحص عن قرائن الاستحباب من الكتاب والسنّة . فنقول : إنّ في الروايات ما يصطدم مع هذا الإطلاق ويوهنه .
منها أنّ بعض الروايات المفسّرة للنحر برفع الأيدي عامّ شامل لكلّ تكبيرة من دون اختصاص بتكبيرة الإحرام . فيحتاج إثبات الوجوب للرّفع ؛ إلى اثبات الوجوب لكلّ تكبيرة . وهو كما ترى .
وفي المجمع 10 / 550 قال : وعن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول في قوله :
« فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ »
: هو رفع يديك حذاء وجهك . وروى عنه عبد اللّه بن سنان مثله .
ومنها ظهور بعض هذه الرّوايات في الاستحباب . في الوسائل 4 / 727 ، عن