تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
أقول : هذه الأقوال والاحتمالات في الآية الكريمة ، إنّما هي بناء على أنّ الآية الكريمة في مقام تشريع صلاة العيد وإيجابها وتشريع النحر وإيجابه ، أو في مقام إيجاب صلاة الغداة بالمشعر قبل النحر ونسخ ما كان مشروعا قبل ذلك من تأخير الصّلاة بعد النحر ، وفي مقام إيجاب النحر بمنى بعد صلاة الغداة بالمشعر . وهذه كلّها توهّمات . إذ لا تناسب بين تشريع الأحكام المذكورة وبين تعليلها بقوله :
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » .
فإنّ قوله تعالى :
« إِنَّ شانِئَكَ »
في مرحلة التعليل لأمره بالصّلاة والنحر . فلا دلالة في الآية على شيء ممّا ذكروه . بل الآية الكريمة مسوقة لتشريفه وتكريمه تسلية له - صلّى اللّه عليه وآله - حيث عابه أعداؤه ومبغضوه بأنّه أبتر . فشرّفه تعالى بإعطائه الكوثر . والكوثر هو الخير الكثير بحذف الموصوف - أي : الخير - أو خير متعيّن كثير . والأمر بالصّلاة والنحر للّه - سبحانه - فيه تعريض لأعدائه الوثنيّين لعبادتهم الأصنام . أي : أقبل على شأنك العظيم الجليل الّذي اصطفاك به - سبحانه - من الرسالة والنبوّة والتحمّل بوظائفهما الخطيرة . واستقبل بالصّلاة للّه - جلّ مجده . وأعرض عن أعدائك الشّانئين . فأنا قاض قضاء حتما بانقراض سلطان الأصنام وعبدتهم وقطع دابرهم ونشر نداء مجدك وجلالتك وعظمتك في مشارق الأرض ومغاربها وفي أعماق القرون الآتية ذكرا خالدا مخلّدا ما دام متوحّد للّه - سبحانه - وما دام لأولياء التوحيد في الأرض سلطان . ففي نور الثقلين 5 / 684 : في كتاب الاحتجاج للطبرسيّ عن الحسن بن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - : « وأمّا أنت يا عمرو بن العاص الشّانئ اللّعين الأبتر ! فإنّما أنت كلب ( كنت - ظ ) أوّل أمرك أنّ أمّك لبغيّة وأنّك ولدت على فراش مشترك . فتحاكمت فيك رجال قريش - منهم أبو سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة وعثمان بن الحارث والنضر بن الحارث بن كلدة والعاص بن وائل - كلّهم يزعم أنّك ابنه . فغلبهم عليك من بين قريش الأمهم حسبا وأخبثهم منصبا وأعظمهم بغية . ثمّ قمت خطيبا وقلت : أنا شانئ محمّد - صلّى اللّه عليه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 691 | محمد باقر الملكي الميانجي