تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
وفي الوسائل 4 / 725 ، عن الشيخ مسندا عن عبد اللّه بن سنان قال : رأيت أبا عبد اللّه يصلّي يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح . وفيه أيضا عنه - عليه السّلام - مسندا عن معاوية بن عمّار قال : رأيت أبا عبد اللّه حين افتتح الصّلاة يرفع يديه . ووجه الاستظهار بالخبرين : إنّ الافتتاح إنّما هو التكبير . ولا بدّ من تحقّق الافتتاح والتكبير حين الرفع . وقيل : الشّروع بالتكبير قبل انتهاء الرفع وبعده . واستدلّ في الحدائق لذلك حيث قال : وهذا هو الظّاهر من صحيحة الحلبيّ أو الحسنة المتقدّمة ؛ لقوله - عليه السّلام - : « إذا افتتحت الصّلاة - أي : إذا أردت افتتاح الصّلاة ؛ كما في قوله :
« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ »
و
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
- فارفع يديك ثمّ ابطئهما بطأ ثمّ كبّر ثلاث تكبيرات . » أقول : لا وجه لتأويل الافتتاح بإرادة الافتتاح . بل الظّاهر من الافتتاح - كما في نظائرها من الروايات - هو الدخول في الصلاة بالتكبير . والمنقول عن العلّامة ( قده ) أنّ « ثمّ » منسلخة عن معنى التراخي . فالظّاهر أنّ ما ذكرناه من الروايتين ممّا يحكي فعل المعصوم ؛ حاكم على تلك الرواية وشارح لإجمالها . ثمّ إنّ قياس تلك الرواية بالآيتين وتأويلها بإرادة الافتتاح كتأويل الآيتين في غير محلّه . فإنّ مورد الآيتين في المقدّمة وذيها ؛ وبعبارة أخرى فعلان مستقلّان يترتّب أحدهما على الآخر ، كما لا يخفى .

[ الفرع ] الثالث :

هل الأفراد الواردة في الروايات للنّحر وهي الرفع إلى الصّدر وإلى ما فوق الصدر وإلى النّحر وحذاء الخدّ والوجه وحيال الأذنين وغيرها في عرض واحد من حيث الاستحباب أم لا ؟ الظّاهر أنّ ما كان عمل المعصومين عليه ، هو أفضل أفراد النحر . وفيه أيضا اختلاف يسير ، إلّا أنّ الغالب أن يرفع بيديه حذاء وجهه وفي بعض مستقبلا ببطونهما إلى القبلة . قوله تعالى :
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) » . بيان : قال في القاموس 1 / 380 : البتر : القطع . . . الأبتر : المقطوع الذنب . . . والّذي لا عقب له .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 695 | محمد باقر الملكي الميانجي