تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
قوله تعالى :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
( 1 ) » . الكوثر : فوعل من الكثرة . وقيل : إنّه الخير الكثير . واختلفت الأقوال في تعيينه مصداقا . والرّوايات تدلّ على أنّه نهر في الجنّة . فعليه يكون اللّام فيه للعهد والتعريف . ومن جعله للجنس حمل الرّوايات على بيان المصداق . قال في الكشّاف 4 / 807 : عن ابن عبّاس أنّه فسّر الكوثر بالخير الكثير . فقال له سعيد بن جبير : إنّ ناسا يقولون هو نهر في الجنّة . فقال : هو من الخير الكثير . وفي القاموس 1 / 129 : الكوثر الكثير من كلّ شيء . وفي المجمع 10 / 548 : والكوثر الخير الكثير . قال المولى شبّر ( قده ) في تفسيره : الخير الكثير . وهو يعمّ جميع ما فسّر من العلم والنبوّة والقرآن والشّفاعة وشرف الدارين ، أو نهر في الجنّة وهو حوضه - صلّى اللّه عليه وآله - أو ذرّيّته ، ردّا على من زعم أنّه أبتر . أي : يعطيك نسلا في غاية الكثرة لا ينقطع إلى يوم القيامة . انتهى واختاره في المجمع أيضا . قوله تعالى :
« فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
( 2 ) » . قال المولى المحقّق الأردبيليّ ( قده ) في زبدة البيان / 89 : قيل : المراد صلاة العيد . فيكون دليلا على وجوبها وتكون الشرائط مستفادة من السنّة الشّريفة . ويؤيّده : « وانحر » على أنّ المراد به نحر الإبل . وروى الجصّاص 5 / 376 ، عن عمل النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في يوم النحر وتصريحه بتقديم صلاة العيد على الأضحيّة . واستشكل فيه لعدم وجوب الأضحيّة على المسلمين في الأمصار . وأجيب بأنّ قيام الإجماع قرينة منفصلة باختصاص الوجوب في الآية عليه دون أمّته . وتكون الأضحيّة سنّة مستحبّة مؤكّدة . وعن ابن جنيد القول بوجوبها . وعن الصّدوق القول بوجوبها على الواجد . وقيل : إنّ المراد من الصّلاة صلاة الفجر بالمشعر ؛ ومن النحر نحر البدن بمنى . ففي كنز العرفان 1 / 146 قال أنس : كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ينحر قبل أن يصلّي الغداة . فأمره اللّه أن يصلّي ثمّ ينحر .