تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨

هل كانت الكعبة حرما آمنا قبل الإسلام وبعده أم لا ؟

قال تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ . . . » .
( إبراهيم / 37 )
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » .
( البقرة / 125 ) أقول : الآية الأولى صريحة في أنّ البيت كان محرّما عند موقف دعائه لذرّيّته . وذكرنا أنّها ظاهرة في أنّ البيت وكونه حرما كان قبل إبراهيم . وكذلك الآية الثانية . فإنّ هذا الجعل - أي : جعل البيت مثابة وأمنا - مساوق ومقارن بكونه بيتا ؛ سيّما بقرينة ذيلها وعهده تعالى وتوصيته لإبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت للطّائفين والعابدين . ولا ظهور في الآية أنّ هذا الجعل حدث بحدوث الإسلام . قال تعالى :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ » .
( إبراهيم / 35 )
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » .
( البقرة / 126 ) أقول : لا يخفى أنّ أمن البيت مقارن بموقف الدّعاء وزمانه عقيب الدّعاء . قال تعالى :
« أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » .
( القصص / 57 )
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 678 | محمد باقر الملكي الميانجي