عليها تأمين معاشهم وأرزاقهم .
قوله تعالى :
« فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) » .
قد علم ممّا ذكرنا أنّ قوله تعالى :
« فَلْيَعْبُدُوا »
أي : إنّ على قريش أن يعبدوا ربّ هذا البيت شكرا لما قد منّ عليهم من إهلاك أعدائهم لكرامة هذا البيت ، الّذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وسهّل لهم سبيل الرحلة والسّير في البلاد في تجاراتهم ومكاسبهم ، فأشبعهم من الجوع وألبسهم لباس العزّة والمجد بعزّة الكعبة وآمنهم بذلك من الخوف وهم آمنون في مقامهم بمكّة وفي أسفارهم في الصّحارى والبراري . فإنّ النّاس يقولون هؤلاء سكّان بيت اللّه والقاطنين في حرمه ولا يتعرّضون لهم باحترام الكعبة .
بيان إجماليّ في تاريخ الكعبة وشؤونها
قال تعالى :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ . فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ . . . » .
( آل عمران / 96 و 97 )
بيان : الكعبة المكرّمة أوّل بيت وأقدم مسجد وضع للنّاس للعبادة وإظهار شعائر اللّه . وقد كان معبدا للأبرار ومطافا للأطهار وليس في الدّنيا من المساجد والكنائس والهياكل وبيوت النّار اسم ولا رسم . فالآية الكريمة بإطلاق لفظ « أوّل » دالّة على أنّ الكعبة المكرّمة هي أوّل بيت وضع للنّاس من غير اختصاص بزمان دون زمان . ولا دليل على تقييد الأوّل والقول بأنّه نسبيّ ؛ أي الأوّليّة بعد تجديد إبراهيم بناءه . فإنّ بناء إبراهيم لا ينافي أنّ الكعبة كانت قبل إبراهيم أيضا ؛ لعدم التنافي بين الدّليلين المثبتين . فالإطلاق باق على حاله . مع أنّ روايات الباب مؤيّدة لهذا الإطلاق أيضا .
في تفسير العيّاشي 1 / 186 عن زرارة قال :