سئل أبو جعفر - عليه السّلام - عن البيت : أكان يحجّ إليه قبل أن يبعث النبيّ ؟
قال : نعم . لا يعلمون أنّ الناس قد كانوا يحجّون ونخبركم أنّ آدم ونوحا وسليمان قد حجّوا البيت بالجنّ والإنس والطير . ولقد حجّه موسى على جمل أحمر يقول : لبّيك ! لبّيك ! فإنّه كما قال اللّه تعالى :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » .
أقول : استشهد الإمام بأوّليّته من لدن آدم بإطلاق الآية الكريمة .
وفي نهج البلاغة / 292 الخطبة 192 ( القاصعة ) قال - عليه السّلام - :
« ألا ترون أنّ اللّه - سبحانه - أختبر الأوّلين من لدن آدم - صلوات اللّه عليه - إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الّذي جعله للنّاس قياما ؟ ! »
والباحث الخبير يظفر على روايات أخرى غير ما ذكرنا . ومن المفسّرين من تشبّث بما رواه ابن شهرآشوب عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّ الكعبة كانت قبلها بيوت وبعض روايات العامّة أيضا .
أقول : رواية ابن شهرآشوب لا تقاوم الروايات المعتبرة الدالّة على أنّ الكعبة أوّل بيت على الإطلاق ولا يصحّ تقييد إطلاق الآية بهذه الرواية .
قال تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » .
( إبراهيم / 37 )
فنزل إبراهيم مع إسماعيل وهاجر بفناء البيت وأسكنهما في هذا الوادي . وإنّ ضرورة التاريخ قاضية على أنّ عند الإسكان ليس هناك بيت وإنّما بناه إبراهيم بعد الإسكان . فقوله تعالى :
« عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ »
إمّا باعتبار ما سيجيء مجازا ، أو باعتبار الحقيقة وقد كان هناك بيت محرّم أفنته يد الحوادث وقد حان الحين أن يجدّد اللّه بناءه على أيدي وليّ من أوليائه وأن يرفع قواعده الّتي كانت تحت التراب