تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
سئل أبو جعفر - عليه السّلام - عن البيت : أكان يحجّ إليه قبل أن يبعث النبيّ ؟ قال : نعم . لا يعلمون أنّ الناس قد كانوا يحجّون ونخبركم أنّ آدم ونوحا وسليمان قد حجّوا البيت بالجنّ والإنس والطير . ولقد حجّه موسى على جمل أحمر يقول : لبّيك ! لبّيك ! فإنّه كما قال اللّه تعالى :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » .
أقول : استشهد الإمام بأوّليّته من لدن آدم بإطلاق الآية الكريمة . وفي نهج البلاغة / 292 الخطبة 192 ( القاصعة ) قال - عليه السّلام - : « ألا ترون أنّ اللّه - سبحانه - أختبر الأوّلين من لدن آدم - صلوات اللّه عليه - إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الّذي جعله للنّاس قياما ؟ ! » والباحث الخبير يظفر على روايات أخرى غير ما ذكرنا . ومن المفسّرين من تشبّث بما رواه ابن شهرآشوب عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّ الكعبة كانت قبلها بيوت وبعض روايات العامّة أيضا . أقول : رواية ابن شهرآشوب لا تقاوم الروايات المعتبرة الدالّة على أنّ الكعبة أوّل بيت على الإطلاق ولا يصحّ تقييد إطلاق الآية بهذه الرواية . قال تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » .
( إبراهيم / 37 ) فنزل إبراهيم مع إسماعيل وهاجر بفناء البيت وأسكنهما في هذا الوادي . وإنّ ضرورة التاريخ قاضية على أنّ عند الإسكان ليس هناك بيت وإنّما بناه إبراهيم بعد الإسكان . فقوله تعالى :
« عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ »
إمّا باعتبار ما سيجيء مجازا ، أو باعتبار الحقيقة وقد كان هناك بيت محرّم أفنته يد الحوادث وقد حان الحين أن يجدّد اللّه بناءه على أيدي وليّ من أوليائه وأن يرفع قواعده الّتي كانت تحت التراب
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 676 | محمد باقر الملكي الميانجي