« لمّا قدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مكّة يوم افتتحها ، فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست . ثمّ أخذ بعضادتي الباب فقال : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له . صدق وعده . ونصر عبده . وهزم الأحزاب وحده . ماذا تقولون ؟ وماذا تظنّون ؟
قالوا : نظنّ خيرا . ونقول خيرا . أخ كريم وابن أخ كريم . وقد قدرت .
قال : فإنّي أقول كما قال أخي يوسف :
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » .
[ يوسف / 92 ] ألا إنّ اللّه قد حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض . فهي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة . لا ينفر صيدها . ولا يعضد شجرها . ولا يختلى خلاها . ولا تحلّ لقطتها إلّا لمنشد .
فقال العبّاس : يا رسول اللّه ، إلّا الأذخر ؛ فإنّه للقبر والبيوت .
فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : إلّا الأذخر . »
بيان : الطمس : المحو . العضد : القطع . والخلا - مقصورا - : النبات الرقيق الرطب واختلاؤه قطعه . وإنشاد الضالّة : تعريفها .
وفي بعض الرّوايات عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - إنكارهم واحتجاجهم على من زعم أنّ المراد من الأمن هو الأ من التكوينيّ . ففي نور الثقلين 4 / 332 ، عن علل الشرائع في تفسير قوله تعالى :
« سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » .
( سبأ / 18 ) إلى أن قال الصّادق - عليه السّلام - : يا أبا حنيفة ، أخبرني عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
أين ذلك من الأرض ؟ قال : الكعبة . قال : أفتعلم أنّ الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزّبير فقتله ، كان آمنا فيها ؟ ! قال :
فسكت .
فتحصّل أنّ المراد في قوله تعالى :
« أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ »
ما سهّل اللّه على قريش من إيلافهم شتاء وصيفا والاستفادة والشراء في رحلتهم بما يسّر اللّه ببركة البيت يحمل عليهم من الآفاق الأرزاق . ومعنى كونهم آمنين أنّ النّاس يراعون حرمة الحرم ويحذرون فيها من ارتكاب الجنايات ، وأنّ في قلوب العرب