فالأحسن من الجميع ما ذكره السيّد الأجلّ شبّر ( قده ) في تفسيره / 1228 ، قال :
مصدر ، لأنّ المعاينة بمعنى الرؤية . أي : رؤية هي نفس اليقين .
قوله تعالى :
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
( 8 ) » .
بيان : الآية الكريمة واقعة في سياق الآيات السّابقة عليها ، مسوقة لتهديد المخاطبين ومن يجري مجراهم . ولا يخفى أيضا أنّ عنوان المساءلة في الكتاب والسنّة غير عنوان المحاسبة . وقد خلط العنوانان في تفسير هذه الآية الكريمة . ومنشأ الخلط استعمال أحدهما في مورد الآخر أحيانا لعناية ومناسبة . والآيات المشتملة على السؤال عن الأمم بعنوان التّهديد في القرآن كثيرة . قال تعالى :
« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ . ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ » .
( الصافّات / 24 و 25 )
فعلى هذا لا فرق في ذلك بين الأمّة الإسلاميّة وبين الأمم السّابقة الّتي تمّت الحجّة عليها ؛ كما أوضحناه في سورة البيّنة عند تفسير قوله تعالى :
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ » .
فالعتاب والتهديد لهم في السؤال يومئذ عن النعيم ، إنّما هو باعتبار الحكم التكليفيّ المترتّب على الأمم ؛ لا سيّما على هذه الأمّة الّتي نزل القرآن على ساحتهم . فيسأل عنهم بما منّ اللّه عليهم بالرّسول الأكرم وبما جاء به من الشرائع الحقّة القيّمة ويسأل أيضا عن النعمة الكبرى الأئمّة المعصومين ؛ سيّما خاتم الأئمّة المهديّين . فالآية الكريمة عامّة شاملة لجميع أفراد المكلّفين في كلّ عصر وزمان .
فتحصّل أنّ الآيات والأخبار الواردة في تفسير هذه الآية الكريمة بالولاية ، إرشاد وتذكرة إلى هذا الحكم الضّروريّ العقليّ ، وذكر الولاية في هذه الأخبار من باب المصاديق البيّنة الكاملة . وقد كفروا بهذه النعمة الكبيرة وقام طواغيت الزّمان بقتلهم وطردهم وإبطال حقّهم وكتمان فضلهم .
في نور الثقلين 5 / 663 ، عن عليّ بن إبراهيم بإسناده عن جميل ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
قلت : قول اللّه :
« لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
؟