التَّكاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ »
:
« يا له مراما ما أبعده ! وزورا ما أغفله ! وخطرا ما أفظعه ! لقد استخلوا منهم أيّ مدّكّر وتناوشوهم من مكان بعيد . أفبمصارع آبائهم يفخرون ؟ ! أم بعديد الهلكى يتكاثرون ؟ ! يرتجعون منهم أجسادا خوت وحركات سكنت . ولأن يكونوا عبرا ، أحقّ من أن يكونوا مفتخرا . ولأن يهبطوا بهم جناب ذلّة ، أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزّة . لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة وضربوا منهم في غمرة جهالة . ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدّيار الخاوية والربوع الخالية ، لقالت : ذهبوا في الأرض ضلّالا . وذهبتم في أعقابهم جهّالا . تطؤون في هامهم . وتستنبتون في أجسادهم . وترتعون فيما لفظوا . وتسكنون فيما خرّبوا . وإنّما الأيّام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم . أولئكم سلف غايتكم وفرّاط مناهلكم الّذين كانت لهم مقاوم العزّ وحلبات الفخر ملوكا وسوقا . سلكوا في بطون البرزخ سبيلا . . . . »
قوله تعالى :
« كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 3 ) » .
« كلّا » حرف ردع . فالآية الكريمة مسوقة للردّ عمّا فعلوا وقالوا . أي : ليس الأمر والشأن على ما كانوا عليه وعلى ما يزعمون . ولا يبعد أن يقال : إنّهم سوف يعلمون وعن قريب ينكشف لهم الحال حين حضرهم الموت . فإنّ الموت يرفع الغطاء بين الإنسان وبين ما يرد عليه من الشّدائد والأهوال ومن الحقائق والأعيان . وسمّيت حال الاحتضار حال معاينة ثمّ المواقف الأخرى كلّ واحد عقيب الآخر . قال السيّد في رياض السالكين / 418 في شرح دعائه - عليه السّلام - عند ختمه القرآن في قوله : « وقد تجلّى ملك الموت لقبضها من حجب الغيوب . . . . » : وقد تواترت الأخبار بأنّ الميّت يرى ملك الموت عيانا ويخاطبه عند كشف الغطاء ويسمّى وقت المعاينة .
قوله تعالى :
« ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 4 ) » .
التّعبير بلفظ « ثمّ » الدالّ على التّراخي ، فيه دلالة على أنّ مورد هذا العلم غير