المورد المذكور في الآية السّابقة وأنّ العلم في الآية السابقة مترتّب على العلم بالأوّل ومتأخّر عنه بحسب المورد . وهذه قرينة على ما ذكرنا من أنّ العلم المذكور في قوله تعالى :
« كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
هو العلم الحاصل بالموت بل الحاصل بعلمه السّابق بشيء من الحقائق الأخرويّة أيضا من الملائكة وحضورهم عنده المأمورين بإخراجه من الدّنيا .
قوله تعالى :
« كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
( 5 ) » .
هذا ردع آخر وإنكار عليهم وتوبيخ لهم أنّ منشأ هذا التّكاثر والتّباهي هو الجهل ؛ سيّما الجهل بغاية أمرهم ومنقلبهم ومصيرهم . ولو أنّهم يعلمون عاقبة أمرهم وما يهمّهم ويجب عليهم ، لشغلهم عن هذا التكاثر . والمراد من اليقين هو اليقين اللّغويّ - إذ لا دليل لحمله على المعنى الاصطلاحيّ وموارد الاستعمال أيضا يشهد على ذلك - لا العلم الحصوليّ الاصطلاحيّ الّذي لم يتبيّن للعالم جهله عن إصابته .
في نور الثقلين 5 / 662 ، عن محاسن البرقيّ عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ »
قال : المعاينة .
وفي القاموس 4 / 280 في تفسير اليقين قال : . . . وبه : علمه وتحقّقه .
قوله تعالى :
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
( 6 ) » .
هدّدهم - سبحانه - برؤية الجحيم . والظّاهر أنّ موطن هذا التّهديد - أي رؤية الحجيم - هو مرتبة العلم بشدائد القبر وأهوالها ومحنة الآخرة وآلامها . فإنّ القبر أوّل منزل من منازل الآخرة . أي : يرى ويشهد البتّة في موقف القبر ما يواجهه ويستقبله من نار الجحيم ويرى مقعده ومكانه فيها .
في البحار 6 / 189 ، عن الإمام أبي محمّد العسكريّ - عليه السّلام - في حديث :
« . . . إنّ هؤلاء الكاتمين لصفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - والجاحدين لحلية عليّ وليّ اللّه ، إذا أتاهم ملك الموت ليقبض أرواحهم ،