تعالى على تقدير : وربّ الصّافّات ، وربّ الزّاجرات ، وربّ التّين والزّيتون . لأنّ في القسم تعظيما للمقسم به . ولأنّه يجب على العباد أن لا يقسموا إلّا باللّه تعالى ، إلّا أنّه حذف . لأنّ حجج العقول دالّة على المحذوف . عن الجبّائيّ والقاضي .
أقول : وفي كلّ من هذه الموارد في تفسير الآيات المذكورة لهم أقوال من أرادها فليراجعها . وقد تقدّم في سورة الشمس والتين أنّ له تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه ، وليس للخلق أن يحلفوا إلّا به . فعلى هذا لا يلزمنا إثبات الفضيلة الموجبة لقسمه تعالى . فإنّه يعطي ويفيد أنّ في المقام عناية وأهمّيّة بالغة فلا بدّ من تدبّر حقّه في المورد الّذي أراد تعالى تأكيده وإثباته بالقسم طبق المحاورات المتعارفة في مرحلة التخاطب والتّفاهم .
قوله تعالى :
« وَالْعَصْرِ
( 1 ) » .
الواو للقسم . والعصر هو المقسم به . ومعناه على ما في القاموس 2 / 93 : الدّهر واليوم واللّيلة والعشيّ إلى احمرار الشمس والغداة . وقال في مرآة الأنوار / 235 :
هو لغة : الدّهر وقطعة الزمان ووقت العصر .
في البرهان 4 / 504 ، عن ابن بابويه مسندا عن المفضّل بن عمر قال :
سألت الصادق جعفر بن محمّد عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » .
فقال : العصر عصر خروج القائم - عليه السّلام .
والظّاهر أنّ هذا لا يصلح أن يكون مخصّصا لعموم العصر . ولعلّه في مقام بيان أفضل الأفراد ، لا من باب تمام المراد .
أقول : الظاهر بمعاونة الألف واللّام ، هو عموم العصر لا الدّهر - أي المجموع من حيث المجموع - ولا اليوم واللّيلة ولا العشيّ بالخصوص . إذ لا دليل على إرادة واحد منها بالخصوص .
قوله تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
( 2 ) » .
الظّاهر أنّ اللّام في الإنسان للعموم . والمعنى : إنّ اللّه - سبحانه - أقسم بالعصر