تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
أتاهم بأفظع المناظر . . . . فيرفع حجب الهاوية فيراها بما فيها من بلاياها ودواهيها وعقاربها وحيّاتها وأفاعيها وصروف عذابها ونكالها فيقال له : فتلك إذا منازلك . . . . » وقد نقل في قراءة عليّ - عليه السّلام - : « لترون » - بضمّ التاء . وهو الأنسب بأحاديث الباب . فإنّ مفادها هي الإراءة رغما عليه وتعذيبا له . وأمّا ما ورد في بعض الرّوايات من ذكر عذاب القبر ما خلاصته أنّه يفتح من قبره باب من النّار . فالظّاهر أنّ هذه النّار هي النّار البرزخيّة ، لا نار الجحيم المتوعّد بها في القيامة . وفي المجمع 10 / 534 : عن مقاتل : يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها . وبه قال الشيخ أيضا في التبيان 10 / 403 . أقول : وهو خلاف ظاهر الآية والرّوايات . فإنّ قوله تعالى :
« كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ »
تهديد بما يستقبلهم من العذاب عند المعاينة وبعدها من عذاب البرزخ وبرؤية الجحيم أيضا على نحو التّأكيد في عرض سواء . إذ لا دليل على الفاصلة بين التهديدين - أي : بالعذاب عند المعاينة وبالعذاب برؤية الجحيم - بل الظّاهر من السّياق خلافه . فإنّ الإشراف على النّار ورؤيتها بالحسّ البصريّ غير الرّؤية العلميّة ؛ كما لا يخفى . قوله تعالى :
« ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
( 7 ) » . التعبير بلفظ « ثمّ » الدالّ على التّراخي ، يشهد على ما ذكرنا في الآية السّابقة من أنّ الرؤية فيها غير ما في الآية التّالية وأنّ الرؤية في الآية المبحوثة أبلغ وأجلى وقد وقع في الجحيم ويتقلقل بين أطباقها ويخوض بين أمواجها وغمراتها . وفي المجمع 10 / 534 في تفسير عين اليقين : كما يقال حقّ اليقين ومحض اليقين . وفي الكشّاف : محض اليقين وخالصته . وفي القاموس 4 / 253 : العين . . . والحاضر من كلّ شيء . . . ذات الشيء . أقول : قول القاموس : « والحاضر من كلّ شيء » يناسب المشاهدة والعيان .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 654 | محمد باقر الملكي الميانجي