تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
قوله تعالى :
« التَّكاثُرُ
( 1 ) » . من باب التفاعل بمعنى إظهار الكثرة من الطّرفين . ويقال لكلّ تعداد وتكاثر من الطرفين . وينطبق على تعداد النفوس والمفاخرة بالحقيقة . وهذا هو المراد في الآية بقرينة ذيلها وبمعونة ما ورد في تفسيرها من الرّوايات . أو المراد به العموم حتّى آل أمرهم إلى تعداد موتاهم بتكثير عدد نفوسهم . والظّاهر هو الثاني . والرواية لا تنافي ذلك بل تلائمه وتناسبه . وفي هذا البيان تعريض بشدّة ضلالهم وحمقهم . قوله تعالى :
« حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
( 2 ) » . أقول : الزّيارة إتيان المحلّ والحضور فيه . أي : استوعبكم تعداد العدّة والعدّة حتّى زرتم قبور موتاكم تعدّونها وتتكاثرون بها . وقيل : إنّ المراد توبيخهم . أي : ألهاكم التكاثر إلى أن تموتوا وتقبروا . وفيه ظاهرا أنّ الزّيارة فعل اختياريّ للمخاطبين خوطبوا به وعوتبوا عليه ؛ وفي دفن الموتى في قبورهم لا يقال إنّ الميّت زار قبره . والظّاهر أنّ المقابر كانت ظاهرة في الأمكنة المعدّة لدفن الموتى وقد دفن فيها عدّة قليلة أو كثيرة . وليس المراد المحلّ الّذي يدفن فيه المخاطبون وقد سمّي قبرا مجازا وباعتبار ما سيجيء . في نور الثقلين 5 / 661 : في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - : « والتّكاثر لهو وشغل واستبدال الّذي هو أدنى بالّذي هو خير . » أقول : قد يتوهّم في بدء النظر أنّ المراد من التّكاثر في الحديث جمع المال وتكثيره وصرف العمر في طلبه . وبعد التدبّر فيه ، يعلم أنّ المراد جمعه وتكثيره على نحو التّكاثر بالبيان الّذي قدّمناه في صدر السّورة . وجمع المال وتكثيره ليس مذموما على نحو الإطلاق ؛ بل الظّاهر المستفاد من الحديث التّكاثر بالمال وبغيره من المناقب والمفاخر . وفي نهج البلاغة ، الخطبة 221 قال - عليه السّلام - بعد تلاوته
« أَلْهاكُمُ
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 651 | محمد باقر الملكي الميانجي