6 / 357 : نفش الصوف وغيره ينفشه نفشا ، إذا مدّه حتّى يتجوّف .
قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
( 6 ) » .
تنقيح البحث في ضمن مسائل :
الأولى : لا يخفى أنّ موقف هذه الموازنة والتفتيش ، إنّما هو موقف الحساب . والمراد بالموازين الموصوفة بالثّقالة والخفّة ، هو الموزون لا ما يوزن به . فلو فرضنا أنّ الأدلّة المساعدة تدلّ على أنّ الموازين جمع الميزان ، فلا مناص من تأويله بالموزون للمناسبة الشّديدة بينهما بعناية الحالّ والمحلّ ؛ أو يقال : إنّ المقايسة بين كفّتي الميزان .
أي ثقالته باعتبار كثرة ما كان فيه من الطّاعات وخفّته باعتبار قلّة الطاعات .
الثانية : قد وقع الاختلاف بين المتكلّمين والمفسّرين في حقيقة الميزان وكيفيّة الوزن على وجوه وأقوال . والبحث فيه على تفصيله موكول إلى محلّ آخر . وقد بسط الكلام فيه في المجمع في تفسير قوله تعالى :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
( الأعراف / 8 ) والعلّامة الحلّيّ ( قده ) في كشف المراد / 348 .
الثالثة : هل المراد من ثقل الميزان أو خفّته ، ثقله باعتباره في نفسه بكثرة الطّاعات والحسنات ومن خفّته كذلك ؟ أو باعتبار مقايسة الطّاعات بالسيّئات ؛ فإذا كانت كفّة الحسنات أثقل من السيّئات فالفلاح ، وبالعكس فالخسران ؟
الظاهر هو الأوّل ؛ لعدم دليل على المقايسة المذكورة . فيكون المراد من الثقيل والخفيف كثرة الحسنات وقلّتها .
الرابعة : هل المراد من خفّة الموازين ما هو الظّاهر في مقابل الثقل والخفيف مقابل الثقيل ؟ أو المراد من الخفّة كون الميزان صفرا من الطّاعات والحسنات ؟ قال اللّه تعالى :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ . فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » .
( المؤمنون / 101 - 103 )