تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
ولا قيمة ، لرداءتها وخسّتها ، فإذا لا يعبأ بها ولا ينظر إليها . قوله تعالى :
« فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
( 9 ) » . قال في القاموس 4 / 77 في تفسير الأمّ : الوالدة وامرأة الرّجل المسنّة والمسكن وخادم القوم . فعليه : « فأمّه » ؛ أي : مسكنه الهاوية . والإتيان بالجملة الاسميّة الدالّة على الاستقرار والثّبات ، فيه إشعار بالدّوام والخلود فيكون قرينة على أنّ المراد من الموضوع هم الكفّار . ومع قطع النّظر عن القرينة المذكورة ، فالوعيد بالنّار دليل واضح على تدنيس حسناته بسيّئات كثيرة غير مكفّرة . فالاحتمال الرّاجح الظّاهر أنّ موضوع خفّة الميزان هو الكفّار . والقدر المسلّم الّذي لا ريب فيه ، هو مرتكب الكبائر . والهاوية من أسماء جهنّم . والظّاهر أنّها مأخوذة من الهويّ . أي : يهوي فيها من يلقى فيها . لأنّ بعد قعرها يوجب الهويّ فيها . في المجمع 10 / 532 : وقيل : إنّه يهوي فيها . وهي المهواة لا يدرك قعرها . قوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
( 10 ) » . أي : أنت لا تدري ما هذه الهاوية . قد أتى اللّه - سبحانه - الكلام بصورة النّفي ، تفخيما لشأنها . والآية الكريمة لا دلالة فيها على أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - لا يدري ما الهاوية . فإنّ هذا النفي سيق لتثبيت الأمر المنفيّ وتفخيم شأنه ، سواء كان المخاطب عالما به أو جاهلا . وليس الغرض فيه الإخبار المحض لإفادة ما لم يعلم المخاطب . وقد تكلّف بعض المفسّرين وأوّل ظاهر الآية بأنّك لا تدري ما الهاوية على التفصيل وإنّما تعلمها على الإجمال . ولا يخفى أنّه لا دليل على هذا التّأويل وعلى هذا التفصيل من ظاهر الآية وغيرها . قوله تعالى :
« نارٌ حامِيَةٌ
( 11 ) » . هذا تفصيل وتفسير للهاوية ، بعد تعظيم أهوالها بإبهام أمرها وشأنها . وأخبر - سبحانه - بأنّها نار شديدة الحرارة . والظّاهر أنّ معناها : ذات حمي ؛ أي : محميّة . قال في القاموس 4 / 322 : . . . الشمس والنار حميا وحميّا وحموّا : اشتدّ حرّهما .